الأمور تتهيج دوافع الغيرة المحمودة والمنافسة الشريفة) [1] فيحصل التأثر والاقتداء وتكون الاستجابة قوية وهي في الوقت نفسه سهلة وتلقائية، (حتى إذا أحببت الاقتداء به من غير سؤال أغناك من السؤال في كثير من الأعمال) [2] ولله در ابن القيم حيث قال: (إن الناس قد أحسنوا القول فمن وافق قوله فعله فذاك الذي أصاب حظه ومن خالف قوله فعله فذاك إنما يوبِّخ نفسه) [3] وبهذا تتكامل عناصر التأثير فإذا اجتمع مع محبة الفعل اقتناع العقل بثمرته وفائدته وأضيف إليهما قدوة يتمثل فيهما الفعل فإن التأثير يكون قد بلغ مبلغه. ولا بد من التأكيد على أهمية عنصر القدوة وخطورة انعدامه حيث (يستطيع الإنسان أن يكون عالمًا جهبذًا في الكيمياء أو العلوم أو الطب أو الهندسة أو غير ذلك من العلوم التي أمرنا الله بتعلمها لتعمر الدنيا ولكن هذه العلوم لا تتطلب منا قيدًا سلوكيًا، فقد تكون عالمًا في أي فرع من هذه العلوم وسلوكك تبعًا لهواك ولكن هذا لا يفسد الحقيقة أنك عالم في علمك لأن النبوغ لا يضع قيدًا على الأخلاق إلا علم الدين فإنك إن كنت من علمائه أو الداعين إليه أو المتدينين المخلصين لا بد أن تكون قدوة حسنة لما تدعو إليه وإلا ما استمع إليك أحد) [4]
(1) القدوة مبادئ ونماذج ص 8.
(2) الموفقات 4/ 271،270
(3) الفوائد ص192.
(4) الدعوة قواعد وأصول ص111.