ومجاهد لم يقصدوا بأعمالهم وجه الله [1] فلا بد والأمر كذلك من تحري الإخلاص والحذر مما يضاده فإنه (لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت) [2] (والمفروض أن الداعية العارف بالله قد بلغ من منازل الإيمان منزلة تجعل رجاءه في الله وحده يسبق كل رغبة إلى مخلوق) [3] والإخلاص يجعل للكلمات حيوية مؤثرة، وللدعوة قولًا سريعًا.
الحديث الرابع: قال الحاكم
حدثنا أبو أحمد بكر بن محمد ثنا عبد الصمد ثنا مكي بن ابراهيم ثنا عبد الواحد بن زيد عن عبادة بن نسي قال: دخلت على شداد بن أوس رضي الله عنه في مصلاه وهو يبكي، فقلت: يا أبا عبدالرحمن ما الذي ابكاك؟ قال: حديث سمعته عن رسول من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقلت: ما هو قال بينما انا عند رسول الله (اذ رأيت بوجهه أمرًا ساءني، فقلت بأبي انت وامي يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ما الذي ارى بوجهك قال: أمر اتخوفه على امتي من بعدي فقلت: ما هو؟ قال الشرك وشهوة خفيفة قال: قلت: يا رسول الله أتشرك امتك من بعدك؟ قال يا شداد إنهم لا يعبدون شمسًا ولا قمرًا ولا وثنًا ولا حجرًا، لكن يراؤون الناس بأعمالهم قلت يا رسول الله الرياء شرك هو؟ قال نعم قلت: فما الشهوة الخفيفة؟ قال: يصبح احدكم صائمًا فتعرض له شهوة من شهوات الدنيا فيفطر
(1) أخرجه مسلم، كتاب الإمارة، باب من قاتل للرياء والسمعة واستحق النار (عبد الباقي) (3/ 1514،1513
(2) (الفوائد ص:195.
(3) مع الله ص:190.