فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 351

ولغيره؛ فقد أشرك، وكل من الكبر والشرك ضد الإسلام والإسلام ضد الشرك والكبر' [1] ويستلزم إخلاص النية لله في الدعوة وفي كل طاعة وقربة، فلا يدعو لطلب جاه ولا محمدة، ومتى دخل شيء من هذه الشوائب النية خرج الإخلاص المشروط لقبول العمل، ومتى حصل الصدق في القصد وتحقق الإخلاص؛ أثمر ذلك عزيمة صادقة وإرادة ماضية، فلا يتوانى الداعي الصادق عن المضي في إيصال الحق والخير للناس يبتغي بذلك وجه الله والدار الآخرة، يتعلم ويعلم، ويتوخى الحق أينما كان [2] (الإخلاص لله روح الدين ولباب العبادة وأساس أي داع إلى الله) [3] وهو (في حقيقته قوة إيمانية، وصراع نفسي، يدفع صاحبه - بعد جذب وشد - إلى أن يتجرد من المصالح الشخصية، وأن يترفع عن الغايات الذاتية، وأن يقصد من عمله وجه الله لا يبغي من ورائه جزاءً ولا شكورًا) [4] فالمخلصون (أعمالهم كلها لله، وأقوالهم لله، وعطاؤهم لله، ومنعهم لله، وحبهم لله، وبغضهم لله، فمعاملتهم ظاهرًا وباطنًا لوجه الله وحده) [5] والإخلاص للداعية ألزم له من كل أحد وأهميته تفوق كل أمر، وهو استجابة لأمر الله {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} البينة [5] ، وفي تركه خوف من الحرمان برد الأعمال ومنع التوفيق لأن الله جل وعلا قال في الحديث القدسي (أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه) [6] وفيه وقاية من عذاب الآخرة الذي توعد به الرسول الكريم - صلى الله عليه وسلم - من عمل بلا إخلاص عندما ذكر أول ثلاثة تسعّر بهم النار وهم قارئ وغني

(1) مجموع الفتاوى 10/ 14

(2) 'صفات الدعاة' للدكتور/ عبد الرب بن نواب الدين

(3) مع الله ص 201.

(4) صفات الداعية النفسية ص12

(5) تهذيب مدارج السالكين ص 68.

(6) أخرجه مسلم، كتاب الزهد، باب الرياء (النووي) 18/ 115.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت