فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 351

المطلب الثالث

العفو عند الداعية

العفو لغة:

مصدر قولهم عفا يعفو عفوًا وهو مأخوذ من مادة (ع ف و) والتي تدل على معنيين أصليين الأول: ترك الشيء، والآخر طلبه [1] ومن المعنى الأول عفو الله تعالى عن خلقه، وذلك تركه إياهم فلا يعاقبهم، فضلا منه تعالى، قال الخليل: العفو تركك إنسانًا استوجب عقوبة فعفوت عنه، والله سبحانه هو العفو الغفور، قال ابن فارس: وقد يكون أن يعفو عن الإنسان بمعنى الترك، ولا يكون ذلك عن استحقاق،

وذهب الراغب إلى أن العفو له معنى واحد هو: القصد لتناول الشيء، يقال من ذلك، عفاه و أعتفاه أي قصده متناولًا ما عنده وعفت الريح الدار أي قصدتها متناولة آثارها، ومن هذا أيضًا العفو بمعنى التجافي عن الذنب، وقولهم عفوت عنه: قصدت إزالة ذنبه صارفًا عنه،

وقال الجوهري: يقال عفوت عن ذنبه إذا تركته ولم تعاقبه، والعفو على فعول: الكثير العفو، ويقال: عفوته أي أتيته أطلب معروفة، وأعتقته مثله، وعفو المال: ما يفضل عن الصدقة،

وقال ابن الأثير: أصل العفو: المحو والطمس، وقال ابن منظور: وأما العافية فهي أن يعافيه الله تعالى من سقم أو بلية، وهي: الصحة ضد المرض، يقال: عافاه الله وأعفاه أي وهب له العافية من العلل والبلايا، وأما المعافاة فإن يعافيك الله من الناس ويعافيهم منك، أي يغنيك عنهم و يغنيهم عنك، ويصرف أذاهم عنك ويصرف أذاك عنهم، وقيل: هي مفاعلة من العفو

(1) ومن هذا المعنى الثاني: العفاة وهم طلاب المعروف، ومن ذلك أيضا: أعطيته المال عفوا أي من غير طلب. أنظر هذه وما أشبهها في المقاييس4/ 61 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت