في قوله تعالى:"وَتَفَفبُكَ قِ اَلشًحِدِينَ ثوبر%"أ الشعراء: 9 1 2)، قال:"من نبي إلى نبي"
حتى أخرجك نبثًا"."
حتى احتوى بيتك المهيمن من خندف علياء تحتها النطق
المراد بالبيت ها هنا: الشرف والنسب. والمهيمن: الشاهد، وهو صفة هذا
الشرف: أي حتى احتوى شرفك الشاهد على فضلك أفضل مكان وأعلاه وارفعه من
مجد خندف وسامي شرفها. وخندف: لقب ليلى، وهي امرأة إلياس بن مضر، وهو
من أجداد النبيئ -لمجي!. والنُّطق: جمع نطاق، وهو في الأصل: ما تشد به المرأة
وسطها فوق الثياب، ومنه أسماء ذات النطاقين بنت أبي بكر رضي الله عنهما.
وضرب هذا مثلاَ في ارتفاعه وتوسطه في عشيرته وعزه، فجعله في علياء، وجعلهم
تحته نطاقًا له.
وانت لما ولدت اشرقت اد ارض وضاءت بنورك الأفق
هكذا يبدا الشاعر بيته بالضمير المنفصل"انت"، ومجيء مثل هذا الضمير في
مثل ذلك الموضع لا يأتي إلا في فحولة شعر وجسارة شاعر، فاذا عدم تلك الفحولة
وفقد هذه الجسارة عاد غثًا بارداَ، وانظره في قول عدي بن زيد العبادي، في إحدى
غرره الأربع، كما يقول ابن سلام:
أرواح مودع أم بكور انت فانظر لأي حال تصير
وقد أدار النحويون على"انت"في بيت عدي كلاماَ كثيراَ، فابسط لهم العذر،
ولا تظن بهم إلا خيراَ؟ لأنهم أصحاب صنعة ونظام، وقد اربكهم هذا الشاعر إرباكًا
عظيماَ، بذلك الضمير في هذا الموضع. والشاعر الفحل مختال تياه، يتلعب بالكلام
كما يشاء!
وعلى أن استعمال هذا الضمير"أنت"في الشعر كثيراَ ما يدل على التحنن
والأنس والود بين المخاطب والمخاطَب، وقد استعمله العباس في قصيدته هذه
ثلاث مرات.