دراسة في مصادر الأدب (1)
للدكتور الطاهر أحمد مكي
هذا كتاب جليل القدر، غَفَلْتُ عنه طويلًا، وأحسب ايضًا أن كثيرًا من الناس
قد غفلوا عنه طويلاَ، ولعل أحدًا كتب عنه أو أشاد به لم يبلغني خبره، لكني لم اجد
له صدى عند اهل المذاكرة وأرباب المحاضرة.
"وحظوظ الكتب كحظوظ الناس، يصيبها ما يصيبهم من ذيوع أو خمول"،
وتلك كلمة كنت قلتها في بعض ما كتبت منذ عشرين عاماَ، ولا زلت أجد صدقها إلى
يوم الناس هذا، لكن الأمر في هذا الكتاب الجليل القدر لا يعود إلى الحط وحده،
وإنما يعود إلى أنَّ مصنفه الفاضل كان قد صرح في خطبته، وهي التي يسميها اهل
زماننا: المقدمة، صرح بأنه صنعه لطلبة قسم الدراسات الأدبية بكلية دار العلوم،
فقضى على كتابه هذا الجليل بأن يجتويه الناس ويصدوا عنه صدودًا، إذ صار عندهم
"كتابًا مدرسيّاَ"، وقد أصبج هذا الوصف في زماننا علامة على الخفة والسهولة،
وصار أيضًا مجلبة للتنقص والمعابة، واَية ذلك أنه لا يحسب في موازين الترقيات
العلمية، ولا يقدم إلى الجوائز الأدبية، وقد كتبت في ذلك كلمة، في"الهلال-"
أكتوبر 1994". وانتهيت إلى أن الكتاب الجامعي - أو المدرسي - عمل علمي،"
جيده جيد، ورديئه رديء.
(1) مجلة"الهلال"، يو ليه 7 9 9 1 م.