فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 706

حلقات مفقودة في تراثنا المطبوع(1)

كان إنجازًا حضاريًّا كبيرًا ظهور المطبعة في القرن الخامس عشر الميلادي،

على يد جوتنبرج الألماني (1397 م -1468 م) .

ولئن كانت الغاية من الطباعة هي تكثير عدد نُسخ الكتاب لكي تُتاح قراءته لكثير

من الناس، فقد تحققت هذه الغاية بصورة محدودة عند العرب قديمًا، بما تمثل في

كثرة نسخ الكتاب المخطوطة، ورواج صنعة الوِراقة والنِّساخة. ويذكر الجاحط أ ن

يحيى بن خالد البرمكي لم يكن في خزانة كتبه كتاب إلا وله ثلاث نسخ، ويذكر

المقريزي أنه كان في خزانة العزيز باللّه ثلاثون نسخة من كتاب"العين"للخليل بن

أحمد، ومائة نسخة من"الجمهرة"لابن دريد، وانه كان في خزانة الفاطميين مائتان

والف نسخة من"تاريخ الطبري". والمشتغلون بعلم المخطوطات يعلمون ان هناك

كتبًا ذوات عدد، كثرت نسخها كثرة ظاهرة، بحيث لا تكاد تخلو منها مكتبة من

مكتبات العالم.

وكًانما كان هذا الاختراع العجيب - اختراع الطباعة - من أجل فكرنا وتراثنا

نحن العرب دون غيرنا من الأمم. فقد دارت المطابع شرقًا وغربًا لِإخراج علمنا من

مخطوطات محدودة إلى أسفار مطبوعة، بدات بالمئين ثم انتهت إلى ما فوق

الَالاف.

ففي الغرب كان مهد الطباعة العربية في إيطاليا - كما هو معروف - ومن اوائل

(1) مجلة"الهلال"، إبريل 1 9 9 1 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت