الهجرة وكتابة التاريخ الإِسلامي (1)
(كتابة التاريخ الِإسلامي من الموضوعات المهمة التي حرص"الهلال"على إلقاء الضوء
عليها، وقد تناولنا في الجزء الأول أبرز ما في هذا المجال، ويواصل د. الطناحي في الجزء الثاني
كيفية إعادة كتابة التاريخ الِإسلامي حيث يقول:)
وهذا الذي ذكرته في الجزء الأول من هذا المقال والذي نشرته الهلال في
الشهر الماضي على سبيل الوجازة والاختصار - وقد فاتني منه الكثير - يدلك، إ ن
شاء الله، على اتِّساع دائرة علم التاريخ عند المسلمين: أحداثًا وتراجم، ولعله يُزَهِّدُك
في تلك الدعوة التي تثار بين الحين والآخر: وهي دعوة"إعادة كتابة التاريخ"
الِإسلامي"على ما يرى بعضهم من نبذ الكتاب القديم، بعد استخلاص مجمله،"
وتخليصه من الشوائب التي فيه، ثم تقديمه بلغة العصر، وذلك كله مركب صعب
وطريق مخوف، وهو مما يخبط الناس فيه خبطًا شديدًا، وليس هنا موضوع الرد على
هذه القضية، لكن لا بأس من التذكير ببعض الأمور:
أولًا: إذا ثبت عندك ائساع دائرة التاريخ الِإسلامي، فإن من يحاول إعادة كتابة
ذلك التاريخ لا بد أن يكون على معرفة بمراجع التاريخ الِإسلامي بفرعيه: الأحداث
والتراجم، ثم ما يتناثر منه في تضاعيف الفنون الأخرى، كما حدثتك.
ثانيًا: اللغة هي الباب الأول في ثقافة اية أمة من الامم، فواجب على من
(1) مجلة"الهلال"، يوليه 4 9 9 1 م.