ودَّعته وبُودِّي لو يودِّعني
وكم تشفع بي ألاَّ افارِقَهُ
وكم تشبَّث بي يومَ الرحيلِ ضحى
لا اكذِبُ اللَّهَ: ثوبُ العذرِ منخزق
إني أوسّع عُذْري في جنايته
أعطيتُ ملكًا فلم احسن سياسَته
ومن غَدا لابسًا ثوبَ النعيم بِلاَ
اعتضتُ من وجهِ خِلِّي بعدَ فرقَتِه
كما قائل ليَ ذُقْتَ البينَ قُلتُ لَهُ
ألا أقمت فكان الرشدُ اجمَعه
إنمي لأقطعُ أيامي وأنفذُها
بمَنْ إذا هَجَع النوامُ بِت له
لا يطمئن بجنبي مضجع وكذا
ما كنت أحسَب ريْبَ الدهرِ يفجعني
حتى جَرَى البينُ فيما بيننا بَيد
وكنتُ من ريب دهري جازعًا فَرِقًا
باللَّه يا منزل الأنسِ الذي درسَتْ
هل الزمان معيد فيكَ لذَّتَنا
في ذمةِ الفَهِ من أصبحتَ منزله
من عنده لي عهد لا يُضيعُه
ومن يُصدع قلبي ذكرُه وإذا
لأصبرنَّ لِدهر لا يُمتِّعني
علمَا بأن اصطباري مُعْقب فَرَجًا
عَسى الليالي التي اضنَت بفرْقَتِنا
وإن تغُلْ أحدًا منا مَنيتُه
صَفو الحياةِ وأنِّي لا أودعُهُ
وللضرورات حال لا تشفَعه
وادمعي مُستهلأَت وادْمُعُه
عنِّي بفرقته لكن ارقعُه
بالبينِ عنهُ وقلبي لا يُوسِّعه
وكل من لا يَسوس الملكَ يُخلعه
شكرٍ عليه فعنهُ اللَّهَ يَنْزِعُهُ
كأسا تجرَّع منها ما أجزَعُه
الذنب والفَهِ ذَنبي لستُ أدفعُه
لو أنني يومَ بان الرشد اتبعُه
بحسرة منه في قلبي تقطِّعه
بلوعةٍ منه ليلي لست أهجعُه
لا يطمئن له مُذ بنت مَضجعه
به ولا انَّ بي الأيامَ تفجعُه
عَسْراء تمنعُني حظي وتمنعُه
فلم أوَن الذي قد كنت أجزَعهُ
اَثارُه وعَفتْ مذ بنت أربعه
أم الليالي التي أمضته ترجعه
وجاد غيث على مغناكَ يُسرعُه
كما لَه عهدُ صِدْقِ لا اضيِّعه
جَرَى على قلبه ذِكْري يُصدّعه
به ولا بيَ في حال يُمتعُه
فأضيقُ الأمر إن فكرت اوسعه
جسمي ستجمعُني يومًا وتجمعُه
فما الذي بقضاءِ اللَّهِ يَصنعهُ