اوفق في نشرها قريبًا، ثم ذكر بروكلمان أن له أرجوزة في الأخلاق، مخطوطة في
برلين، ومن يدري لعل له أشياء غير هذه وتلك، فكم في الزوايا من خبايا:
أ"عَيْنِيّه ابن زريق"،
لا تعذُلِيه فإنَ العَذْلَ يُولِعهُ قد قلت حقًا ولكن ليس يَسمَعُهُ (1)
جاوَزْت في لومِه حَذًااضرَّ به من حيثُ قَذَرت أن اللومَ يَنفعُه
فاستعملي الرّفق في تأنيبِه بَدَلا من عَذلِه فهو مُضنى القلب مُوجَعُه
قد كان مضطلِعًا بالبَيْن يحْملهُ فضُفَعت بخطوبِ البين أضلعُهُ (2)
يكفيه من لوعةِ التفنيد أنَّ لَه من النَوَى كل يومٍ ما يُرؤَعُه (3)
ما آبَ من سَفَر إلا وأزْعَجَهُ رأيٌ إلى سَفَر بالعَزم يجمعُهُ
كأنما هو من حَل ومُرتَحل مُوكل بفضاء الأرضِ يذرعُه (4)
إذا الرماع أراه في الرحيلِ غِنىً ولو إلى ال! نْد أضحى وهو يزمعه
تأبَى المطامعُ إلا أن تُجَشِّمَه للرزقِ كَدا وكم مِمن يُودَعه
وما مُجاهَدة الِإنسانِ واصِلةً رِزقًا ولا دَعَةُ الِإنسان تقْطعُه
والفَهُ قَشَمَ بينَ الخلقِ رزقهمُ لم يخلق الفَهُ مَخلوقًا يُضيعُه
لكنهم مُلِئوًا حِرصًا فلستَ تَرى مستَرزِقًا وسوى الغايات تُقْنعُهُ
والحرصُ في الرزقِ والأرزاق قد قُسمت بَغْيٌ ألا إن بَغيَ المرءِ يَصرعُهُ
والدهرُ يُعطي الفَتى ما ليس يطلبُه يومًا ويُطمعه من حيثُ يمنَعهُ
أستودع الله في بغدادَ لي قَمرًا بالكَرْخ من فَلَك الأزْرارِ مطلعُهُ
(1) اشير هنا إلى ان هناك بعض اختلاف في رواية أبيات القصيدة، فمن اراده فليطلبه فيما ذكرت
من مراجع.
(2) ضلعت: أي أثقلت وتكسرت، يقال: داهية مضلعة: أي تثقل الأضلاع وتكسرها.
(3) التفنيد: اللوم وتضعيف الراي، وفي التنزيل العزيز، حكاية عن يعقوب عليه السلام:"لَؤلَاَ"
أَن تُفَندُونِ أصفيا"، قال الفراء: يقول: تكذبون وتعجزون وتضعفون. معاني القراَن 2/ 5 5."
(4) الحل: نقيض الارتحال، وهو بفتح الحاء، وكثير من الناس ينطقه بكسر الحاء، وهو خطأ.
(5) الزماع، بفتح الزاي وكسرها: المضاء في الأمر والعزم عليه.