قال البراء: «كنا والله إذا احمرَّ البأس [1] نتقي به، وإن الشجاع منا للذي يحاذي به، يعني النبي صلى الله عليه وسلم» [2] .
وفي رواية لمسلم عن سلمة قال: «مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم منهزمًا [3] وهو على بغلته الشهباء، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لقد رأى ابن الأكوع فزعًا". فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن البغلة، ثم قبض قبضة من تراب من الأرض، ثم استقبل به وجوههم، فقال:"شاهت الوجوه" [4] فما خلق الله منهم إنسانًا إلا ملأ عينيه ترابًا بتلك القبضة، فولوا مدبرين، فهزمهم الله - عز وجل -، وقسم رسول الله صلى الله عليه وسلم غنائمهم بين المسلمين» [5] .
(1) إذا احمر البأس: كناية عن شدة الحرب، واستعير ذلك لحمرة الدماء الحاصلة فيها في العادة. انظر: شرح النووي 12/ 121.
(2) رواه مسلم في كتابا الجهاد والسير، باب غزوة حنين 3/ 1401، برقم 79 - (1776) .
(3) قال العلماء: قوله: (( منهزمًا ) )حال من ابن الأكوع، وليس النبي - صلى الله عليه وسلم -. انظر: شرح النووي 12/ 122.
(4) شاهت الوجوه، أي: قبحت. انظر: شرح النووي 12/ 122.
(5) أخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير، باب غزوة حنين 3/ 1402، برقم 1777.