أقبل المترجم أثناء إقامته في القاهرة على مطالعة كتب الأصول وحده، وانقطع في منزله لمطالعة الحديث والاعتناء به حفظًا وتخريجًا ونسخًا، ومكث في منزله سنتين لا يخرج إلا للصلوات، ولا ينام الليل حتى يصلي الضحى، وشرع في كتابة تخريجه الموسع على (( مسند الشهاب ) )الذي سماه (( فتوحات الوهاب ) )، وهو في مجلدين.
ثم أقام في المغرب حوالي أربع سنوات، أقبل فيها على الاشتغال بالحديث حفظًا ومطالعة، وتصنيفًا وتدريسًا، وألف شرحًا كبيرًا على رسالة ابن أبي زيد القيرواني ذكر فيه لكل مسألة أدلتها من الكتاب والسنة، وسماه: (( تخريج الدلائل لما في رسالة القيرواني من الفروع والمسائل ) )، كتب منه مجلدًا ضخمًا إلى كتاب النكاح، ثم عدل عن التطويل، فكتب كتابًا مختصرًا سماه: (( مسالك الدلالة على متن الرسالة ) )، تمّ في مجلد.
ثم رجع إلى القاهرة سنة (1349هـ) فألف عدّة مصنفات تدل على براعته، وتردد عليه علماء الأزهر للزيارة والاستفادة رغم صغر سنه، وجلس للإملاء بمسجد الحسين، ومسجد الكخيا، واحتاجه مشايخه كالشيخ بخيت، واللبان، والخضر حسين، وعبد المعطي السقا، وأحمد الطهطاوي، وعمر حمدان، ويوسف الدجوي، غيره.
وفي سنة (1354هـ) رجع إلى المغرب بسبب وفاة والده فاستلم الزاوية وقام بالخلافة عن والده، واعتنى بالتدريس والإملاء، وكان صاحب دعوة بين الناس.
وكان يحارب السفور والمدارس العصرية والتشبه بالكفار، وله في ذلك جزء سماه: (( الاستنفار لغزو التشبه بالكفار ) ).
ثالثًا: جهاده وحجه ووفاته:
حارب الاستعمار، وسعى في إخراجه من المغرب، وقام بثورتين ضد الإسبان، سنة (1355هـ) وسنة (1369هـ) ، وانتهت الأخيرة بالحكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات ونصف، ثم حدد إقامته في طنجة بعد خروجه إلى غير ذلك.
وبعد خروجه من المعتقل زاد إيذاؤه من قبل الاستعمار تارة والحزبيين تارة أخرى ففضل مغادرة المغرب إلى مصر (1377هـ) ، واستقبل فيها بكل إجلال وإكرام واشتغل بالتصنيف.