أما الشريعة الإسلامية فمنذ جاء بها نبيها الأكرم، ورسولها الأشرف الأعظم (، وهي مستمرة خالدة، عامة شاملة لكل الوقائع والحوادث والقضايا والنوازل، في كلِّ العصور والأزمان، لا تتغير ولا تتبدل، {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} (1) .
فمَن رجع إلى كتب الفقه والنوازل الشرعيّة، يجد أحكام القضايا المحدثة، والنوازل المستجدة، لا تخرج عن قواعد الشريعة وأصولها (2) ، مهما كثرت النوازل وتباينت أنواعها، وتعددت الوقائع، واختلفت أجناسها، لا فرق فيها بين ما صدر في القرن الأول والثاني، أو السابع والثامن، أو الثالث عشر والرابع عشر على اختلاف الأزمان، وتباينها وتغيّر حوادثها وأطوارها.
(1) الحجر:9.
(2) وهذا لا شك فيه، وفيه تأكيد لما سبق أن نقحناه سابقًا؛ لأن كتب الفتاوى والنوازل على كثرتها؛ إذ أنها لا تحصى عددًا، فإنها لا تخرج التزام مذهب فقهي والتفريع على مسائله وقواعده، وهي بذلك قد وفت حاجة أهل كل زمان كانت فيه، فلم تتعطل الشريعة، وأصحاب هذه الفتاوى لا يخرجون عن الاجتهاد المذهبي الذي به يحصل الديمومة للشريعة الإسلامية.