إن وجوب المنصوص عليه من حيث إنه مال متقوم على الإطلاق لا من حيث إنه عين فيجوز أن يعطي عن جميع ذلك القيمة دراهم, أو دنانير (1) , أو فلوسًا, أو عروضًا, أو ما شاء؛ لأن الواجب في الحقيقة إغناء الفقير؛ لقوله (:(أغنوهم عن المسألة في مثل هذا اليوم) (2) , والإغناء يحصل بالقيمة بل أتم وأوفر; لأنها أقرب إلى دفع الحاجة، وبه تبيّن أن النص معلول بالإغناء وأنه ليس في تجويز القيمة يعتبر حكم النص في الحقيقة.
ولا يجوز أداء المنصوص عليه بعضه عن بعض باعتبار القيمة سواء كان الذي أدى عنه من جنسه, أو من خلاف جنسه بعد أن كان منصوصًا عليه. ومن فروعه:
لو أخرج الحنطة عن الحنطة باعتبار القيمة بأن أدى نصف صاع من حنطة جيدة عن صاع من حنطة وسط لا يجوز.
لو أدى نصف صاع من تمر تبلغ قيمته قيمة نصف صاع من الحنطة عن الحنطة، فلا يجوز، بل يقع عن نفس التمر وعليه تكميل الباقي بأن يقدم نصف صاع أخرى من التمر; لأن القيمة لا تعتبر في المنصوص عليه، وإنما تعتبر في غيره (3) .
خامسًا: كيفية ووقت وجوبها ووقت أدائها:
الأول: كيفية وجوبها:
إنها تجب وجوبًا موسعًا في العمر كالزكاة, والنذور والكفارات ونحوها على الصحيح (4) ; لأن الأمر بأدائها مطلق عن الوقت، فلا يتضيق الوجوب إلا في آخر العمر كالأمر بالزكاة، وسائر الأوامر المطلقة عن الوقت.
الثاني: وقت وجوبها:
(1) والدراهم أولى من الدقيق. ينظر: تبيين الحقائق 1: 310، ومجمع الأنهر1: 289. قال الحصكفي في الدر المنتقى1: 229: وعليه الفتوى حالة السعة، أما في الشدة فدفع العين أفضل فلا خلاف حينئذ في الحقيقة.
(2) سيأتي تخريجه.
(3) ينظر: بدائع الصنائع 2: 72-73، وغيره.
(4) قال بعض أصحابنا: إنما يجب وجوبا مضيقًا في يوم الفطر عينا. ينظر: بدائع الصنائع 2: 69، وغيره.