إن عمل الصحابة ( على جواز إخراج القيمة في صدقة الفطر: روى ابن أبي شيبة(1) عن أبي إسحاق السبيعي ـ وهو من مشاهير التابعين، وقد أدرك عليًا ( وجماعة من الصحابة ( ـ يقول:(( أدركتهم ـ أي الصحابة ـ وهم يعطون في صدقة الفطر الدراهم بقيمة الطعام ) ).
ولم يكن أخذه ( القيمة مقتصرًا صدقة الفطر بل شاملًا للزكاة وغيرها، ومن ذلك:
ما رواه ابن أبي شيبة (2) : (( قال بعث رسول الله ( معاذًا( إلى اليمن فأمره أن يأخذ الصدقة من الحنطة والشعير، فأخذ العروض والثياب من الحنطة والشعير ) )، وأخذه العروض والثياب هو أخذ بالقيمة؛ إذ قدروا كم تكون الزكاة في الحنطة والشعير وأخذوا بقيمتها من العروض والثياب، وسيأتي أن الرسول ( أقره على ذلك.
إن عمر (:(( كان يأخذ العروض في الصدقة من الورق وغيرها ) ) (3) ، والورق: أي الفضة؛ إذ كان ( يأخذ قيمة صدقة الفضة عروضًا.
إن عليًا (:(( كان يأخذ العروض في الجزية من أهل الإبر الإبر، ومن أهل المال المال، ومن أهل الحبال الحبال ) ) (4) ؛ إذ أنه ( كان يأخذ قيمة الجزية من كل قوم بما يناسبهم.
قال الإمام أبو عبيد (5) بعد ذكر الروايات السابقة: (( قد رخصا ـ أي عمر وعلي ( ـ في أخذ العروض والحيوان مكان الجزية، وإنّما أصلها الدراهم والدنانير والطعام، وكذلك كان رأيهما( في الديات من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والخيل، وإنما أرادا التسهيل على الناس فجعلا على أهل كل ما يمكنهم ) )، فهذان الصحابيان المبشران بالجنة والوارد في فضلهما أحاديث كثيرة قبلا من المسلمين دفع القيمة في كلّ صدقة وزكاة ودية وغيرها، أفلا يرضى المسلمون بما رضيا لهما، مع ما سبق وسيأتي أن الرسول ( رضي بذلك لأمته.
(1) في مصنفه2: 398.
(2) في مصنفه 2: 404.
(3) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 404.
(4) في مصنف ابن أبي شيبة 2: 404.
(5) في كتاب الأموال ص510.