الصفحة 10 من 108

كثر السؤال والقيل والقال في جواز إخراج صدقة الفطر بالمال؛ لما ظهر من تشديد بعض الناس، وحمل المسلمين على مرادهم، مع أنها من المسائل الفقهية المختلف فيها بين الفقهاء، وللتيسير ورفع الحرج فيها مجال، لا سيما في زماننا بعد أن انتشر المال، وقلّ المنصوص عليها من القمح والشعير بين الناس، كيف وقد أقرّ الرسول ( أخذ القيمة في الزكاة، وكان عمل الخلفاء الراشدين كعمر ( وعلي ( وغيرهما من كبار الصحابة على ذلك، ومشى العمل على ذلك في زمن الخليفة الراشد الخامس عمر بن عبد العزيز (، وكانت الفتوى على ذلك في الخلافة العباسية وغيرها حتى في أيام السلطة العثمانية التي حكمت المسلمين أكثر من خمس قرون متوالية؛ لأن الإفتاء والقضاء في غالب هذه الدول كان على المذهب الحنفي، وإخراج القيمة جائز عندهم.

فجمهور الفقهاء كان على جواز إخراج القيمة بالمال كأبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن والطحاوي وكافة المجتهدين في المذهب الحنفي الذي قيل: إن ثلثي المسلمين على هذا المذهب، كيف وقد وافقهم الثوري وابن راهويه وأبو ثور والإمام الناصر والمؤيد بالله من أئمة الزيدية، كما هو مذهب بقية أهل البيت، وقال به جماعة من المالكية كابن حبيب وأصبغ وابن أبي حازم وابن دينار وابن وهب وهو وجه للشافعي، ورواية عن أحمد وهو مذهب البخاري واختاره بعض الشافعية والحنابلة وغيرهم، ونصر هذا القول خاتمة الحفاظ السيد أحمد الصديق الغماري المالكي في رسالته التي بين أيدينا (1) .

وتفصيل ما أجمل مع بيان الأدلة على ذلك فيما يلي ملخصًا:

(1) ينظر: شرح الوقاية ص229، وزكاة الفطر أحكامها ونوازلها ص124، وتحقيق الآمال، وغيرها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت