فهكذا اضطربت أقوالهم وتناقضت آراؤهم في هذه المسألة، فلم تجر فيها على نصّ ولا قياس، وما كان هذا سبيله فلا يجوز لمسلم العمل به؛ لأنه استحسان مجردٌ عن الدليل، ونحن مكلّفون باتباع الحقّ والدليل، لا باتباع استحسان الناس وآرائهم.
وحينئذ فلا يخلو الحال في هذه المسألة من أمرين لا ثالث لهما:
إما الوقوف مع النصّ والجمود عليه، والقول بأنه لا يجوز غيره مطلقًا، كما هو مذهب أهل الظاهر وبعض الحنابلة والمالكية.
وإما النظر إلى المعنى واعتبارها وتجويز كلّ ما يحصل مقصود الشارع ممّا فيه نفع الفقراء وسدّ خلتهم.
وما سوى هذا فتحكّم يأباه العقل ولا يرضاه الدليل والسلام. [ا] هـ.
كملت الرسالة المسمَّاة: (( تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال ) )على يدّ مؤلِّفها أحمد بن محمد بن الصديق غفر الله له بمنه آمين، وذلك يوم الخميس خامس القعدة من سنة تسع وخمسين وثلاثمئة وألف.