الصفحة 104 من 108

ومثل هذه المسألة أيضًا: زكاة الأوراق المالية، فإنّ مَن تمسَّك بنصوص الفقهاء الذين كان التعامل في زمانهم محصورًا في النقدين، وقررّوا أن الزكاةَ لا تدخل غيرها من الفلوس فحكم بإسقاط الزكاة في الأوراق بناءً على نصوص الفقهاء (1) ، فإنّه يكون بذلك مسقطًا لأحد أركان الإسلام، وهادمًا أصلًا من أصوله، وملغيًا مقصدًا من أهم مقاصدِه، وكم لها من نظير لمَن تأمّل ذلك وتتبَّعه، مع أنّ من أصول المالكية القول بما جرى له العمل والاعتماد على الأعراف، ولو فيما خالف صريح الكتاب والسنة من غير مبرّر، ولا معتمد يعتمد عليه أصلًا، سوى العرف والعمل الجاري.

السبب الثاني:

إن العلمَ بضعف الدليل يوجب عدم اعتبار القول المبني على ذلك الدليل؛ ولهذا قرَّر علماء الفقه والأصول أن الإمامَ لا يقلّد فيما ضعف مدركه فيه، بل يجب إلغاء مذهبه، واعتبار الدليل الذي نحن متعبّدون به.

وإذا عُلِمَ هذا، فإنّ الفقهاء تعلَّقوا في هذه المسألة بشبهتين ضعيفتين:

إحداهما:

كون الشارع أوجب أشياءَ مختلفة القيمة، فدلّ على إرادة الأعيان.

وهذه شبهة ضعيفة أو باطلة من وجهين:

الوجه الأول:

(1) وممَّن فصل الكلام في مسألة زكاة الأوراق النقدية العلامة محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي في رسالته القيمة التبيان في زكاة الأثمان ص45-557، طبعة الحلبيّ. وينظر: تفصيل أحكام الأوراق النقدية: تكملة فتح الملهم 1: 589-590، وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت