وإعتذاره عن عدم مساعدة محمد بن أبي بكر لتخاذل من كان معه من أهل العراق في الخروج إلى مصر لمساعدته ضد معاوية، وعدم تحسره على هذه الدنيا وعدم رغبته البقاء فيها لولا حبه للجهاد في سبيل الله تعالى، وأمنيته أن ينال الشهادة في سبيل الله تعالى، وقد ذكر الطبري أن عليًا قال: (رحم الله محمدًا كان غلامًا حدثًا، أما والله لقد كنت على أن أولي المرقال هاشم بن عتبة [1] مصر، أما والله لو أنه وليها ما خلى لعمرو بن العاص وأعوانه الفجرة العرصة، ولما قتل إلا وسيفه في يده، لا بلا دم كمحمد فرحم الله محمدًا، فقد إجتهد نفسه، وقضى ما عليه) [2] .
أقول: هذه الرواية لا تصح فهي من مرويات أبي مخنف الكذاب، فضلًا أن فيها نكارةً، ففيها أن عليًا يصف الصحابي عمرو بن العاص ومن معه من زمرة الصحابة والتابعين بالفجرة، وهذا لا يخرج من رجل ملًا الله قلبه إيمانًا وحكمة ولديه رجاحة عقل وإنصاف.
تعزية إبن عباس لعلي في مقتل محمد بن أبي بكر
أرسل عبد الله بن عباس رضي الله عنهما رسالة تعزية إلى علي بن ابي طالب رضي الله عنه بعدما وصل إليه خبر مقتل محمد بن أبي بكر في مصر على يد جيش عمرو بن العاص، وقد جاء في رسالته (بسم الله الرحمن الرحيم، لعبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين، من عبد الله بن عباس سلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته، أما بعد، فقد بلغني كتابك تذكر فيه إفتتاح مصر، وهلاك محمد بن أبي بكر، فالله المستعان على كل حال، ورحم الله محمد بن أبي بكر وآجرك يا أمير المؤمنين! وقد سألت الله أن يجعل لك من رعيتك التي ابتليت بها فرجًا ومخرجًا، وأن يعزك بالملائكة عاجلًا بالنصرة، فإن الله صانع لك ذلك، ومعزك ومجيب دعوتك وكابت عدوك أخبرك يا أمير المؤمنين أن الناس ربما تثاقلوا ثم ينشطون، فارفق بهم يا أمير المؤمنين، وداجنهم ومنهم، واستعن بالله عليهم، كفاك الله ألمهم والسلام) [3] .
(1) . هو هاشم بن عتبة بن أبي وقاص القرشي الزهري ابن أخي سعد بن أبي وقاص، يكنى أبا عمرو، أسلم هاشم بن عتبة يوم الفتح، يعرف بالمرقال، وكان من الفضلاء الخيار، وكان من الأبطال البهم، فقئت عينه يوم اليرموك، ثم أرسله عمر من اليرموك مع خيل العراق إلى سعد وبيده كانت راية علي على الرجالة يوم صفين، ويومئذ قتل. أنظر الإستيعاب في معرفة الأصحاب (4/ 15 47) .
(2) . تاريخ الطبري (5/ 119) .
(3) . . تاريخ الطبري (5/ 109) .