فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 107

صفين، وقد توجهت أنظاره بعد ذلك إلى مصر ليأخذها من يد محمد بن أبي بكر، (قال أبو مخنف: حدثني أبو جهضم الأزدي- رجل من أهل الشام- عن عبد الله بن حوالة الأزدي، أن أهل الشام لما انصرفوا من صفين كانوا ينتظرون ما يأتي به الحكمان، فلما انصرفا وتفرقا بايع أهل الشام معاوية بالخلافة، ولم يزدد إلا قوة، واختلف الناس بالعراق على علي، فما كان لمعاوية هم إلا مصر، وكان لأهلها هائبًا خائفًا، لقربهم منه، وشدتهم على من كان على رأي عثمان، وقد كان على ذلك علم أن بها قومًا قد ساءهم قتل عثمان، وخالفوا عليًا، وكان معاوية يرجو أن يكون إذا ظهر عليها ظهر على حرب علي، لعظم خراجها ... ) [1] ، والرد على هذه الرواية الواهية يكون بداية بردها من ناحية السند، فهي من مرويات أبي مخنف الكذاب المتروك، وقد بينت أقوال العلماء فيه سابقًا، ولذلك لم يثبت أن أهل الشام بايعوا معاوية بالخلافة بعد صفين، وقد ذهب الطبري إلى أن البيعة بالخلافة لمعاوية من أهل الشام تمت بعد مقتل علي فقال: (وأن علي بن أبي طالب كان يدعى أمير المؤمنين في العراق وكان معاوية يدعى بالأمير في الشام، فلما قتل علي دعي معاوية بأمير المؤمنين في الشام) [2] ، وهذا يعني أن معاوية فضلًا عن أهل الشام لم ينسبوا الخلافة لمعاوية في حياة علي بن أبي طالب، هذا بالإضافة إلى أنه قد ثبت عن معاوية رضي الله عنه أنه أقرَّ بأحقية علي بن أبي طالب بالخلافة منه، (فعن أبي مسلم الخولاني أنه قال لمعاوية: أنت تنازع عليًا أم أنت مثله؟ فقال: لا والله إني لأعلم أنه أفضل مني وأحق بالأمر مني، ولكن ألستم تعلمون أن عثمان قتل مظلومًا؟؟ وأنا ابن عمه، والطالب بدمه، فأتُوه، فقولوا له، فليدفع إليَّ قتلة عثمان وأسلم له، فأتوا عليًا فكلموه، فلم يدفعهم إليه) [3] ، وقد حاول الرافضة نشر أفكارهم المسمومة في كتاب الإمامة والسياسة المنسوب زورًا وبهتانًا لإبن قتيبة الدينوري [4] ، فقد جاء في الرواية على لسان إبن الكواء [5] في حديثه لأبي موسى الأشعري في شأن معاوية ... إعلم أن معاوية طليق الإسلام، وأن أباه رأس الأحزاب، وأنه ادعى الخلافة من غير مشورة فإن صدقك فقد حلّ خلعه،

(1) . تاريخ الطبري (5/ 97) .

(2) . المرجع السابق (5/ 161) .

(3) . سير أعلام النبلاء (3/ 140) ، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات.

(4) . هو عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينَوَريّ، أبو محمد: من أئمة الأدب، ومن المصنفين المكثرين. ولد ببغداد وسكن الكوفة. ثم ولي قضاء الدينور مدة، فنسب إليها. وتوفي ببغداد. من كتبه"تأويل مختلف الحديث، ومشكل القرآن وغيرها، أنظر الاعلام للزركلي (4/ 137) ."

(5) . هو عبد الله بن الكواء، من رؤوس الخوارج، قال البخاري: لم يصح حديثه، قلت: أي (أبو غدة) ، وله أخبار كثيرة مع علي وكان يلزمه ويعنته في الأسئلة، وقد رجع عن مذهب الخوارج وعاود صحبة علي. أنظر لسان الميزان تحقيق أبو غدة (4/ 550) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت