فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 107

أراد أن يقوم بحقها خير قيام، وقد أورد الإمام الطبري كتاب علي بن أبي طالب لمحمد بن أبي بكر (قال هشام: عن أبي مخنف، قال: حدثني الحارث بن كعب الوالبي، عن أبيه، قال: كنت مع محمد بن أبي بكر حين قدم مصر، فلما قدم قرأ عليهم عهده: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما عهد عبد الله علي أمير المؤمنين، إلى محمد بن أبي بكر حين ولاه مصر، وأمره بتقوى الله والطاعة في السر والعلانية، وخوف الله عز وجل في الغيب والمشهد، وباللين على المسلمين، وبالغلظة على الفاجر، وبالعدل على أهل الذمة، وبإنصاف المظلوم، وبالشدة على الظالم، وبالعفو عن الناس، وبالإحسان ما استطاع، والله يجزي المحسنين، ويعذب المجرمين، وأمره أن يدعو من قبله إلى الطاعة والجماعة، فإن لهم في ذلك من العاقبة وعظيم المثوبة ما لا يقدرون قدره، ولا يعرفون كنهه، وأمره أن يجبي خراج الأرض على ما كانت تجبى عليه من قبل، لا ينتقص منه ولا يبتدع فيه، ثم يقسمه بين أهله على ما كانوا يقسمون عليه من قبل، وأن يلين لهم جناحه، وأن يواسي بينهم في مجلسه ووجهه، وليكن القريب والبعيد في الحق سواء وأمره أن يحكم بين الناس بالحق، وأن يقوم بالقسط، ولا يتبع الهوى، ولا يخف في الله عز وجل لومة لائم، فإن الله جل ثناؤه مع من إتقى وآثر طاعته وأمره على ما سواه) [1] ، ومن خلال هذا الكتاب تضح لنا سياسة علي بن أبي طالب رضي الله عنه في إقامة الدولة المؤمنة العادلة، وذلك من خلال دعوة محمد بن أبي بكر إلى تقوى الله عز وجل في السر والعلن، فهي رأس الأمر وأساسه المتين، وكما أمره بالغلظة على الكافرين المعتدين، والرفق بالمسلمين، ومراعاة أهل الذمة، وإنصاف المظلوم، وأخذ الحق من الظالم، وأمره بالدعوة إلى لزوم الجماعة فإن فيها القوة والعزة وفي غيرها الفرقة والضعف والهزيمة، وحذره من إتباع الهوى فإن فيه الهلكة والخسران المبين في الدنيا والآخرة، كما وأمره بجوانب إدارية مثل جباية الخراج مثل ما كان يجبى في السابق لئلا ينتفض الناس عليه غضبًا، وأن يقسمه بالحق بين مستحقيه، وأن يساوي بين الناس في مجلسه فلا يخص به قومًا دون آخرين، وإلى الحكم بين الناس بالعدل والسوية، وأن يكون جريئًا في الحق لا يخاف في الله لومة لائم، فهذا أحرى به أن يكون مقبولًا عند الله تعالى وعند عباده المؤمنين.

محمد يقرأ كتاب الخليفة على أهل مصر

عندما وصل محمد بن أبي بكر على مصر واليًا عليها من قبل علي، قام خطيبًا على المنبر كما جرت العادة بذلك، وقد جاءت خطبته مقتضبة ومختصرة كما أوردها الطبري وإبن الأثير وغيرهم، وقد جاء فيها: (الحمد لله الذي هدانا وإياكم لما أُختلف فيه من الحق، وبصَّرنا وإياكم

(1) . تاريخ الطبري (4/ 566) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت