فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 107

آثر إستقدامه من مصر وعزله عنها [1] ، وهنا يبرز الطبري دور عبد الله بن جعفر بن أبي طالب في تقديم النصيحة لعلي بعزل قيس بن يعد بن عبادة عن مصر وتولية محمد بن أبي بكر عليها،

ذكر الطبري: ( ... فقال عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، دع ما يريبك إلى ما لا يريبك، إعزل قيسًا عن مصر، قال لهم علي: إني والله ما أصدق بهذا على قيس، فقال عبد الله: يا أمير المؤمنين، إعزله، فو الله لئن كان هذا حقًا لا يعتزل لك إن عزلته، وبينما هم كذلك إذ جاء كتاب من قيس بن سعد فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإني أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله أن قبلي رجالًا معتزلين قد سألوني أن أكف عنهم، وأن أدعهم على حالهم حتى يستقيم أمر الناس، فنرى ويروا رأيهم، فقد رأيت أن أكف عنهم، وألا أتعجل حربهم، وأن أتألفهم فيما بين ذلك لعل الله عز وجل أن يقبل بقلوبهم، ويفرقهم عن ضلالتهم، إن شاء الله، فقال عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، ما أخوفني أن يكون هذا ممالأة لهم منه، فمره يا أمير المؤمنين بقتالهم، فكتب إليه علي: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فسر إلى القوم الذين ذكرت، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلا فناجزهم إن شاء الله، فلما أتى قيس بن سعد الكتاب فقرأه، لم يتمالك أن كتب إلى أمير المؤمنين: أما بعد يا أمير المؤمنين، فقد عجبت لأمرك، أتأمرني بقتال قوم كافين عنك، مفرغيك لقتال عدوك! وإنك متى حاربتهم ساعدوا عليك عدوك، فأطعني يا أمير المؤمنين، واكفف عنهم، فإن الرأي تركهم، والسلام، فلما أتاه هذا الكتاب قال له عبد الله بن جعفر: يا أمير المؤمنين، إبعث محمد بن أبي بكر على مصر يكفك أمرها، واعزل قيسًا) [2] ، وفي نظري قد تكون هذه المشورة من قبل عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه بتعين محمد بن أبي بكر واليًا على مصر نابعة من معرفة عبد الله بمحمد بن أبي بكر لقربه منه، فهو أخ له من أمه أسماء بنت عميس رضي الله عنها، بالإضافة إلى وجود تشكك عند عبد الله بن جعفر في طبيعة العلاقة بين قيس بن سعد ومعاوية رضي الله عنهما وخوفه من هذا التقارب.

أقول: يجب الحذر من تصديق كل ما جاء في تلك المراسلات التي جرت بين معاوية وقيس بن سعد رضي الله عنهما والتي نقلها كتاب التاريخ بأسانيد واهية لأن في متونها فضلًا عن ضعف أسانيدها ما يخالف عدالة الصحابة الكرام والتي ثبتت لهم في الكتاب والسنة، والقارئ لهذه المراسلات يشتم فيها نفس الرافضة المبغضين للصحابة رضوان الله عليهم، خاصة ما كان منهم تجاه معاوية رضي الله عنه، ففي هذه المراسلات يظهر رضي الله عنه كاذبًا ملفقًا

(1) . تاريخ الطبري (4/ 550) وما بعدها

(2) . تاريخ الطبري (4/ 554) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت