، حدثنا أحمد بن سعيد الدمشقي (1) ، حدثنا الزبير بن
بكار، أخبرني السرِّي بن الحارث (2) ، عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن
الزبير (3) ، وكانَ مصعبُ يصلي في اليومِ والليلةِ ألفَ ركعةٍ، ويصومُ الدهرَ،
قالَ: // بتُّ ليلةً في المسجِدِ بعدما خرجَ النَّاسُ مِنْهُ، فإذا رجلٌ قَدْ (4) جاءَ إلى بَيْتِ
النَّبيِّ ?، ثُمَّ أَسْنَدَ ظهرَهُ إلى الجدارِ، ثُمَّ قالَ: اللهمَّ إنَّكَ تعلمُ إني كنتُ أمسِ
صائمًا، ثُمَّ أمسيتُ فَلَمْ أفطرْ على شيءٍ، اللهمَّ إنِّي أمسيتُ أشتهي الثريدَ
فأطعمنيِهِ مِنْ عندِكَ، قالَ: فنظرتُ إلى وصيفٍ (5) داخلٍ مِنْ خوخةِ المنارةِ لَيْسَ
في وصفِهِ (6) وصفُ النَّاسِ، معه قصعةٌ فأهوى بها إلى الرجل/فوضَعَها بَيْنَ يَدَيْهِ وجلسَ الرجلُ يأكلُ، وحصبني فقالَ: هَلُمَّ، فجئتُهُ وظننتُ أنَّها مِنَ الجَنَّةِ، فأحببتُ أنْ آكلَ مِنْها، فأكلتُ مِنْها لقمةً، فأكلتُ طعامًا لا يُشْبِهُ طعامَ أهلِ الدنيا، ثُمَّ احتشمتُ، فقمتُ فرجعتُ لمجلسي، فلمَّا فرغَ مِنْ أكلِهِ أخَذَ الوصيفُ القصعةَ، ثُمَّ أهوى راجعًا من حيث جاء، وقامَ الرجلُ منصرفًا، فتبعتُهُ لأعرفَهُ، فلا أدري أَيْنَ
(1) أحمد بن سعيد بن عبد الله، أبو الحسن الدمشقي، روى عن الزبير بن بكار (الأخبار الموفقيات) ، صدوق، توفي سنة 306هـ. تاريخ بغداد 4/ 171.
(2) السري بن الحارث: ذكره ابن حجر في الإصابة 2/ 326، وقال: من ولد الحارث بن الصمة، ولم أقف على ذكر للسري بن الحارث في غير الإصابة.
(3) مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي، لين الحديث، وكان عابدًا، توفي سنة 157هـ. تقريب التهذيب، برقم 6686.
(4) سقطت في (ج) و (د) : (قد) .
(5) الوصيف: الخادم؛ غلامًا كان أم جارية، والجمع وصفاء. مختار الصحاح لمحمد بن أبي بكر الرازي، ص 724.
(6) في (ج) و (د) : (ليس في خِلْقَة وصفاء الناس) .