ذكر الستارة التي كانت على صحن المسجد:
230-قال أهل السير://لَمَّا قَدِمَ أبو جعفر المنصور المدينةَ سنةَ أربعين ومئة أَمَرَ بستور فَسُتِرَ بها صحن المسجد على عَمَدٍ لها رؤوس كَقَريَّات (1) الفساطيط، وجُعِلَتْ في الطيقان، فكانتْ الريحُ تدخُلُ فيها، فلا يزالُ العامودُ يَسْقُطُ على الإنسان، فَغَيَّرَهَا، وَأَمَرَ بستورٍ هي أَكْثَفُ مِنْ تِلْكَ الستور، وبحبالٍ، فَأَتَى بها من جدة ؛ مِنْ حِبال السفنِ القنبار (2) ، وجعلت على تشبيك حباله اليوم، فكانتْ تُجْعَلُ على الناس كلَّ جُمُعةٍ، فلمْ يزلْ كَذَلِكَ حتى خَرَجَ محمدُ بنُ عبد الله بن حسن (3) يومَ الأَربعاء ؛ لليلتين بقيتا مِنْ جمادى الآخرة سنةَ خمس وأربعين ومئة، فَأَمَرَ بها فَقُطِعَتْ دراريع (4) لمن كان يقاتلُ معه، فَتُرِكَتْ حتى كانَ زمانُ هارون أمير المؤمنين، فَأَحْدَثَ هذه الأستار، وَلَمْ يَكُنْ سترٌ (5) في زمن بني أمية// (6) .
[41/أ]
(1) كقَرِيَّات جمع قَرِيَّة كغنية، وهي خشبة فيها فُرَضٌ يُجْعَلُ في رأسها عمود البيت. القاموس المحيط ص 1324، مادة (قري) .
(2) في (ج) و (د) : (المتينة) .
والقنبار والقِنْبِير والقُنَيْبر: ضرب من النبات. لسان العرب (5/3747) .
(3) محمد بن عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب، ثقة، خرج بالمدينة على أبي جعفر المنصور سنة 145هـ، ودعا لنفسه بالخلافة، وخرج أخوه بالبصرة أيضًا، وكلاهما قتله المنصور. تاريخ الطبري (4/422) ، تاريخ خليفة بن خياط (1/421) ، تاريخ اليعقوبي (2/369) .
(4) دراريع: تلبس كالدرع، القاموس المحيط ص 715 مادة (درع) .
(5) في (ب) : (تستر) بدل: (ستر) ، وقد سقطت من (ج) و (د) .
(6) تخريج الأثر رقم (230) :
كتاب المناسك تحقيق: (حمد الجاسر) ، ص 371-372.