الذي حَرَّضهم على نقض العهد، وعلى محاربة رسول الله ?، ولَمْ يُقْتَلْ من نسائِهم إلا امرأةٌ واحدة ؛ فإنها كانت طَرَحَتْ رحا على خلاد بن سويد (1) من الحصنِ فَقَتَلَتْهُ فقَتَلها بِهِ النبي ?، وكانَ النبيُ ? قَدْ قَتَلَ مِنْهُم كُلَّ مَنْ أنبتَ، ومن لم ينبت استحياه، ثُمَّ قَسَمَ رسولُ الله ? أموالهم ونساءَهم وأبناءَهم على المسلمين، وأنزل الله تعالى في بني قريظة وأمر الخندق الآيات من سورة الأحزاب، أولها: ? يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا ? إلى قوله تعالى: ? وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُم ? (2) الآية.
ولمَّا فرغَ النَّبي ? من شأن قريظة انفجَرَ جرحُ سعدِ بنِ معاذ فمات منه شهيدًا.
ورُوي أَنَّ جبريلَ أتى النَّبيَّ ? في جوف الليل فقالَ: يا محمد ؛ مَنْ هذا الميت (3) الذي فُتِحَتْ له أبوابُ السماءِ، واهتَزَّ لَهُ العَرش.
قالَ: (( فَقامَ رسول الله صلى الله عليه وسلم سريعًا يجرُّ ثوبَهُ إلى سعدِ فوجَدَهُ قَدْ مات ) ) (4)
(1) الصحابي الجليل: خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن امرئ القيس الخزرجي شهد العقبة، وبدرًا، وأحدًا، والخندق. الاستيعاب 2/451، الإصابة 2/340.
(2) في (ب) زيادة تتمة الآية ? وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُوهَا ?، وهي الآيات 9-27 من سورة الأحزاب.
(3) في (ج) و (د) : (الليث) بدل (الميت) .
(4) تخريج حديث غزوة بني قريظة (125) :
صحيح البخاري، ح رقم 946، ص 166، كتاب الخوف، 5، باب صلاة الطالب والمطلوب، عن ابن عمر. و ح رقم 4119، ص 747، كتاب المغازي، 30، باب مرجع النبي الله صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، عن ابن عمر. و ح رقم 4122، ص 748، كتاب المغازي، 30، باب مرجع النبي الله صلى الله عليه وسلم من الأحزاب، عن عائشة.
صحيح مسلم 65/1769، ص 942، كتاب الجهاد، 22، باب جواز قتال من نقض العهد.
السيرة النبوية، لابن هشام 3/183-200، عن ابن إسحاق.
السيرة النبوية، لابن كثير 3/224-250، عن ابن إسحاق.