ثُمَّ خَرَجَ حتى أتى قريشًا، فَقَاَلَ لهم: قَدْ عرفتم ودي لكم وفراقي محمدًا، وإنَّه قد بلغني أمر قد رأيت علي حقًا أبلغكموه ؛ نصحًا لكم، فاكتموا عني، قالوا: نفعلْ. قال: [تعلمون] (1) أن يهودَ قد ندِموا على ما صنعوا فيما بينهم وبين محمد، وقد أرسلوا إليه: إنَّا قد نَدِمْنَا على ما فعلنا، فهل [يرضيك] (2) أن نأخذ لك من القبيلتين: قريش وغطفان رجالًا من أشرافهم [فنعطيكهم] (3) فتضربَ أعناقَهم، ثم نكون معك على ما بقي منهم حتى نستأصلهم، فأرسل إليهم (( نعم ) )، فَإِنْ بَعَثَتْ إليكم يهودٌ تطلب منكم رجلًا واحدًا فلا تدفعوه، ثُمَّ خَرَج فأتى غطفان فقالَ لهمْ مِثْلَ مَا قَالَ لقُرَيْش.
فَأَرْسَلتْ قريشٌ إلى يهود أن اغدوا للقتال حتى نناجز محمدًا، فقالوا: لسنا نقاتل حتى تعطونا رهنًا، فقالت قريش وغطفان: والله (4) إن الذي حدثكم نعيم لحق،[ثم أرسلوا إلى قريظة: إنا لن ندفَعَ إليكم أحدًا، فإنْ أردتم أن تقاتلوا فقاتلوا.
فقالت قريظة: إن الذي قال لكم نعيم لحق] (5) ، وَخَذَّلَ الله بينهم، وبعثَ اللهُ (6) عليهم الريح في ليالٍ باردةٍ شديدةٍ البردٍ، فجعلتْ تكفأُ قدورَهم، وتطرحُ أبنيتَهم، فرجعوا إلى بلادهم، وكان مجيئُهم وذهابُهم في شوال سنة خمسٍ من الهجرة.
(1) في نسختي (أ) و (ب) : (تعلموا) ، وفي نسختي (ج) و (د) : (تعلمون) ، وهو الصواب.
(2) في نسخة (أ) : (يرضيكم) ، وفي باقي النسخ (يرضيك) ، وهو الصواب الموافق للسياق.
(3) في (أ) : (فنعطيكم) .
(4) في (ج) و (د) لا يوجد لفظ الجلالة.
(5) ما بين المعكوفتين سقط من (د) .
(6) في (ب) و (ج) و (د) لا يوجد لفظ الجلالة بعد (بعث) .