الإصلاحي فيها أشد المعارضة، وأسّس فيها مدرسة التلمود ليناهض مسعى الإصلاحيين، وقد تلقّى هرش دروس التلمود في هذه المدرسة ونشأ محافظًا كأبيه، ثم درس على يد إسحاق برنايس (1792 - 1842) ويعقوب أتلينجر (1792 - 1871) في معهد الدراسات اليهودية المسمّى"ياشيفا"، ... ولم يتلقّ العلوم الحديثة إلا لسنة واحدة قضاها في جامعة بون، ثم باشر عمله الديني كحاخام في مدينة أولدنبرج سنة 1830". [1] "
"وقد كان هيرش يرى أن اليهود شعب، ولكن قوميتهم مختلفة عن القوميات الأخرى، فقوميتهم دينية، وعليهم انتظار الماشيّح الذي سيحولهم إلى شعب كامل، وفي انتظار مقدم الماشيح، عليهم إقامة كل الشعائر الدينية المنصوص عليها في التوراة، وذلك حتى يعجلوا بخلاص أنفسهم في جماعة مستقلة منفصلة، وأن يرفضوا التحالف مع الجماعات اليهودية الأخرى، أو الاختلاط بها، إذا هي رفضت مُثُلهم وعقائدهم. وقد ضمّن هيرش كتابه تسعة عشر خطابًا عن اليهودية معظم أفكاره. ويُعد الكتاب دفاعًا عن اليهودية ضد الهجمات التي يوجهها ضدها دعاة الإصلاح والتحديث، وحسب تصور هيرش، فإن اليهود هم الشعب الوحيد الذي يدل أسلوب حياته نفسه على أنه خُلق ليخدم الإله، وأنه لا يجد سعادته إلا في تحقيق ذلك الهدف، ومن هنا، فإنه يرى أن مشكلة الإصلاح الديني اليهودي تتمثل في أن دعاته يقللون من واجبات اليهودية وأعبائها من أجل راحة اليهودي، بدلًا من رفع اليهودي إلى مرتبة اليهودية؛ فالمطلوب إصلاح اليهود وليس اليهودية. [2] "
ترجع جذور اليهودية الأرثوذكسية إلى فرقة الفريسين". [3] "آمن الفريسيون بأن أسفار موسى الخمسة مخلوقة منذ الأزل، كما آمنوا بالحياة بعد الموت، وبالمسيح المنتظر، ومن بينهم ظهر علماء التلمود، وبعد خراب الهيكل الثاني عام 70م أصبح الفريسيون هم قادة الشعب اليهودي، وتعتبر تعاليمهم الانغلاقية إحدى الأسباب الرئيسية التي حفظت اليهود من الذوبان في الشعوب الأخرى على مر السنين، كما تعتبر اليهودية التلمودية التي سيطرت على الحياة اليهودية أكثر من ألف ومائتي عام امتدادًا طبيعيًا للفكر الفريسي، وتمثل اليهودية الأرثوذكسية في الوقت الحاضر الفكر الفريسي أصدق تمثيل". [4] "
(1) انظر: إسماعيل الفاروقي، الملل المعاصرة في الدين اليهودي، مرجع سابق، ص62 - 63.
(2) عبد الوهاب المسيري، موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، مرجع سابق، ج5، ص386 - 387.
(3) علي وافي، الأسفار المقدسة في الأديان السابقة للإسلام، مرجع سابق، ص63.
(4) كامل سعيفان، اليهود تاريخًا وعقيدة، مرجع سابق، ص207 - 208.