تأسيس الملة المحافظة كملة غلطة لا تقع مسئوليتها على المحافظين المؤسسين، بل على الإصلاحيين والأرثوذكس الذين لم يستجيبوا لندائهم ولم ينخرطوا في صفوفهم.
ثانيًا: لا بد من إقامة الصلوات والوعظ باللغة التي يفهمها العابدون، فإن لم يفهموا العبرية، يجب أن يسمح لهم باستعمال اللغة التي يفهمونها وأكثر اللغات انتشارًا في أمريكا هي طبعًا اللغة الإنجليزية.
ثالثًا: يجب حذف القراءات المطولة والأناشيد الخلاعية أو المُدرْوِشة من الكنيس، وجعل الصلاة والطقوس الأخرى كلها على جانب عظيم من الرزانة والهدوء والاحترام مما يتفق مع التعبد.
رابعًا: يجب تربية النساء اليهوديات تربية دينية وإشراكهن في أعمال الكنيس وتربية الأولاد الدينية والاجتهاد في دراسة التاريخ والقوانين والتوراة، وكذلك يجب إشراكهن في الطقوس على قدم المساواة بالرجال.
خامسًا: يجب التقيد بالقوانين المأكلية والطقوس السبتية، وذلك حتى ينفذ الدين اليهودي إلى البيوت والحياة العائلية، كما أنه يجب على اليهود تشجيع أبنائهم على تعلم العبرية إن لم يكونوا يعرفونها". [1] "
ب المبادئ النظرية:
أولًا: مقولة"كلال يسرائيل": أي الأمة اليهودية كشعب يعي ذاته ويجمع على تعريف نفسه كثالوث يتألف من الشعب الإسرائيلي والتوراة والإله، فهذه المقومات كلها متساوية. إذ لا يتصور الشعب الإسرائيلي دون الإله والتوراة، ولا الإله دون التوراة والشعب، ولا التوراة دون الشعب والإله. فالأقانيم الثلاثة تساوي في مجموعها وحدة عضوية هي الأمة الإسرائيلية أو"كلال يسرائيل"، فبينما أظهر الإصلاحيون الشعب على التوراة وعلى الإله، وأظهر الأرثوذكس الله والتوراة على الشعب، على المحافظين أن يساووا ويعادلوا ويجمعوا بين المقومات الثلاثة، ويترتب على هذا المبدأ الإدانة اللازمة للإصلاحيين لإبعادهم تطلع اليهود إلى العودة لصهيون، فالنواحي القومية والسياسية في التاريخ اليهودي اصبحت من مقومات هذا التاريخ، فالتوراة والتلمود وكل الأدب الديني، يتكلم عن مأساة إسرائيل في المنفى ويأسى لبعدهم عن وطنهم الأصلي في الأرض المقدسة. وأنه لمن عدم الصدق للتراث والتاريخ اليهودي أن يحذف أمل اليهود بإحراز وطن جغرافي مادي، وأن يحرم اليهود في شتى أنحاء العالم من المكاسب الروحية الجليلة التي تترتب عن إحرازهم هذا الوطن.
(1) إسماعيل راجي الفاروقي، الملل المعاصرة في الدين اليهودي، مرجع سابق، ص94 - 95.