النبي - صلى الله عليه وسلم - وقبور الانبياء صلوات الله عليهم معصية بالاجماع مقطوعا بها.
هذا كلامه! فانظر إلى هذا التحريف على شيخ الاسلام! وا لجواب
ليس فيه المنع من زيارة قبور الانبياء والصا لحين. وإنما فيه ذكر (1) قولين
في شد الرحل والسفر إلى مجرد زيارة القبور. وزيارة القبور من غير شد
رحل إليها مسالة، وشد الرحل لمجرد الزيارة مسالة اخرى.
والشيخ لا يمنع الزيارة الخالية عن شد رحل، بل يستحبها، ويندب
إليها. وكتبه ومناسكه تشهد بذلك، ولم يتعرض الشيخ إلى هذه الزيارة في
الفتيا، ولا قال: إنها معصية، ولا حكى الا جماع على المنع منها. والله
سبحانه وتعالى لاتخفى عليه خافية.
ولما وصل خط القاضي المذكور إلى الديار المصرية، كثر الكلام
وعظمت الفتنة، وطلب القضاة بها (2) ، فاجتمعوا وتكلموا، و شار بعضهم
بحبس الشيخ، فرسم السلطان به، وجرى ما تقدم ذكره (3) .
ثم جرى بعد ذلك امور على القائمين في هذه القضية لا يمكن ذكرها
في هذا الموضع (4) .
= والاقرب ما قي الاصل، ويكون المعنى ان المتحرر من فتوى ابن تيمية كذا وكذا. أو ما
قي (ب) ، والمعنى: أن موضع النقد هو جعله زيارة قبور الانبياء معصية. وعلى هذين
التفسيرين يصح استنكار ابن عبد ا لهادي على هذا القاضي، وانه حرف كلام ابن تيمية.
(1) (ب) :"فيه ذكر".
(2) بعده في (ف) :"واجتمع بها".
(3) (ص 396 وما بعدها) .
(4) ليته ذكرها مفصلا، وسبقت إشارته إ جمالا إلى بعض ما وقع لهم (ص 397 - 398) .