بتلك (1) الخصوصية. وهذا القدر لا يجهله منصف عارف. ولولا أن قول
الحق فريضة، والتعصب للانسان هوى، لاعرضت عن ذكر هذا، لكن
يجب قول الحق إن ساء أو سر، وبالله المستعان.
إذا علمتم ذلك - أيدكم الله - فاحفظوا قلبه، فإن مثل هذا قد يدعى
عظيمًا في ملكوت السماء. واعملوا على رضاه بكل ممكن، واستجلبوا
وده لكم وحبه إياكم بمهما قدرتم عليه، فإن مثل هذا يكون شهيدا،
والشهداء في العصر تبع لمثله، فإن حصلت لكم محبته رجوت لكم بذلك
خصوصية أكتمها ولا ذكرها، وربما يفطن لها الاذكياء منكم، وربما
سمحت نفسي بذكرها كيلا (2) اكتم عنكم نصحي.
وتلك الخصوصية هي: أن ترزقوا قسالا من نصيبه الخاص المحمدي
مع الله، فإن ذلك إنما يسري بواسطة محبة الشيخ للمريد، واستجلاب
المريد محبة الشيخ بتأتيه (3) معه، وحفظ قلبه وخاطره، واستجلاب وده
ومحبته، فأرجو بذلك لكم قسطا مما [ق 112] بينه وبين الله تعالى، فضلا
عما تكتسبونه (4) من ظاهر علمه وفوائده وسياسته، إن شاء الله تعالى.
وارجو انكم إذا فتحتم بينكم وبين ربكم تصحيح (5) المعاملة، بحفظ
تلك الساعة مع الله تعالى بالزهد فيها عما سواه، واستصحاب حكم تلك
(1) "تلك الخصوصية. . .بتلك"سقط من (ف، ك، ط) .
(2) (ف) :"لئلا"ه
(3) الاصل:"بتاشه".
(4) (ف، ك، ط) :"تكسبونه".
(5) (ف، ك) :"بصحيح".