لقد جعل عبد الملك المدفعية في المقدمة، ثم صفوف للرماة المشاة وجعل قيادته في القلب وعلى المجنبتين رماة فرسان والقوى الاسلامية المتطوعة وجعل مجموعة من الفرسان كقوة احتياطية لتنقض في الوقت المناسب وهي في غاية الراحة لمطاردة فلول البرتغاليين، واستثمار النصر [1] .
كان صباح الاثنين 30 جمادى الآخرة 986هـ/1578م يومًا مشهود في تاريخ المغرب، ويومًا خالدًا في تاريخ الاسلام. وقف السطان عبد الملك المعتصم بالله خطيبًا في جيشه، مذكرًا بوعد الله للصادقين المجاهدين بالنصر [2] {ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز} (الحج، آية:40) .
{ومالنصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم} (الانفال، آية:10) .
كما ذكرّ بوجوب الثبات:
{ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفًا فلا تولوهم الأدبار} (الانفال، آية:15) .
{ياأيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئةً فاثبتوا واذكروا الله كثيرًا لعلكم تفلحون} (الانفال: آية:45) .
وبضرورة الانتظام:
{إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفًا كأنهم بنيان مرصوص} (الصف، آية:4) .
وذكر أيضًا حقيقة لا مراء فيها: إن انتصرت الصليبية اليوم، فلن تقوم
(1) انظر: وادي المخازن ص.
(2) المصدر السابق ص62.