وأمدّك الرحمن بالفتح الذي ... ملأ البسيطة نوره المتشعشع
لِمَ لا؟ وأنْتَ بذلت في مرضاته ... نفسًا تُفدّيها الخلائق أجمعُ
وأتيت تنصر دينه متوكلًا ... بعزيمة كالسَّيف بل هي أقطع
أين المفر ولا فرار لهارب ... والأرض تُنْشَرُ في يديك وتُجْمَعُ
فلقد كسوتَ الدين عزًا شامخًا ... ولبست منه أنت مالا يُخْلعُ
إن قيل مَنْ خيرُ الملوك بأسرها ... فإليك يا يعقوب تومي الأصبَعُ [1]
عبر أبو يوسف يعقوب إلى الأندلس للمرة الثانية سنة 677هـ/1278م، وتوغل بجيشه في أراضي قشتالة إلا أن النصارى استطاعوا أن يصانعوا ابن الأحمر زعيم غرناطة وأن يكسبوه لجانبهم ودخل معهم في أحلاف ضرت بالمسلمين واضطر سلطان المرينيين أن يرجع إلى المغرب بجيشه واستمر ابن الأحمر في تصرفاته الشاذة وعقد تحالفًا مع ملك قشتالة، فسارا إلى أقصى الجنوب لاحتلال"طريف"مدخل الأندلس كلها، واشترط ابن الأحمر على ملك قشتالة أن يسلمه ثغر طريف.
(1) انظر: مصرع غرناطة ص51.