فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 392

للاسلام بعدها قائمة.

ثم قرئت آيات كريمة من كتاب الله العزيز، فاشتاقت النفوس للشهادة [1] .

ولم يأل القسسُ والرهبان جهدًا في إثارة حماس جند أوروبة الذين يقودهم سبستيان، مذكرين أن البابا أحلَّ من الأوزار والخطايا أرواح من يلقون حتفهم في هذه الحروب التي أتسمت بطابع الحروب الصليبية.

وانطلقت عشرات الطلقات النارية من الطرفين كليهما إيذانًا ببدء المعركة.

لقد قام السطان عبد الملك برد الهجوم الاول منطلقًا كالسهم شاهرًا سيفه يمهد الطريق لجنوده الى صفوف النصارى، وغالبه المرض الذي سايره من مراكش ودخل خيمته وماهي إلا دقائق حتى فاضت روحه في ساحة الفدى، لقد رفض أن يتخلف عن المعركة قائلًا ومتى كان المرض يثني المسلمين عن الجهاد في سبيل الله، وأمر هذا القائد المجاهد عجيب في الحزم والشجاعة، ولقد فاضت روحه وهو واضع سبابته على فمه مشيرًا أن يكتموا الأمر حتى يتم النصر، ولا يضطربوا وكان كذلك، فلم يعلم أحد بموته إلا أخوه أحمد المنصور وحاجبه رضوان العلج، وصار حاجبه يقول للجند: (السلطان يأمر فلانًا أن يذهب الى موضع كذا، وفلانًا يلزم الراية، وفلانًا يتقدم وفلانًا يتأخر) [2] .

وقاد أحمد المنصور مقدمة الجيش وصدم مؤخرة الجيش البرتغالي، وأوقدت النار في برود النصارى، وصدم المسلمون رماتهم، فتهالك قسم منهم صرعى، وولى الباقون الادبار قاصدين قنطرة نهر واد المخازن وكانت تلك القنطرة

(1) انظر: وادي المخازن ص64.

(2) الاستقصا (5/ 80) تقلًا عن وادي المخازن ص66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت