فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 805

مناضلة كل من يقصد استعبادها سواء كان من الدول الاسلامية أو المسيحية وكانت ولاتزال تفضل الجلاء وسكنى القفار على تحمل الضيم والاحتقار. وهاهي أطلال بلادهم الخالية بادية، وأنسابها المنتشرة شرقًا وغربًا شاهدة؛ فسعى الأمة الايطالية وراء استعبادها الآن هو ضرب من طلب المستحيل، ولو راجعت تاريخ اجدادها وأجدادها القدماء لرأت فيه مايصدها الآن عن سفك الدماء.

لذلك تؤمل حكومة طرابلس الجديدة من جارتها الجمهورية الفرنسية أن تنظر الى المسألة الطرابلسية بنظرة الاهتمام والاعتبار، وأن تعن بوضعها على بساط مذكرات الصلح العمومي، وأن تقنع حليفة ألمانيا القديمة وحليفتها هي الآن حكومة ايطاليا بالاعتراف بحقنا المشروع حتى يقف تيار إراقة الدماء بين الأمتين، وتستريح البلاد والعباد، وتنل البلاد الطرابلسية نصيبها من هذه الراحة أيضًا فإن منفعة البلدين ومضرتهما واحدة) [1] .

وقد أرسلت هذه البلاغات الى الحكومات الموجهة إليها ممضاة كلها بإمضاءات أعضاء الجمهورية. وعين موظفوا الادارة في جميع أنحاء القطر، وانصرف الاعضاء والموظفون كل الى عمله [2] .

وهذه البلاغات تدل على إهتمام زعامة الجمهورية بالدول الكبرى، وحرصها على استمالتها والوقوف معها ومحاولة انتزاع الاعتراف بها ولكن يبدو أن تلك البلاغات لم تجد تجاوبًا من أمريكا وفرنسا، وبريطانيا وذهبت في أدراج الرياح واستنكرت إيطاليا إعلان الجمهورية الطرابلسية، وعندما تلقى الإيطاليون بلاغ الجمهورية، أعلنوا فورًا أن دولتهم ترفض، بكل تصميم الاعتراف بقيام واستقلال الجمهورية الطرابلسية، ولاتسلم لها بشيء، مما جاء في البلاغ الموجه إليها والمواد الملحقة به، بل ليس لها من جواب على ذلك سوى استئناف الحرب الضارية معها إلى أن تخضع البلاد لحكمها بالقوة [3] .

(1) انظر: جهاد الابطال، ص232.

(2) المصدر السابق نفسه، ص232.

(3) انظر: رمضان السويحلي، ص202.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت