ورمى بها الدهناء يرقل مذئبًا ... يطوي بنص اليعملات بعيدها
ويفل بالعزم المجد مجاهلًا ... بيت القطا أغوارها ونجودها [1]
إن هذا العلم الشامخ، والبحر الزاخر، والشاعر الموهوب، والداعية المتفاني، والمجاهد الشجاع كان من القادة التابعين لقيادة الحركة السنوسية، ومن الذين أفنوا حياتهم وجهادهم في هذا الطريق المبارك، ساهمت الحركة السنوسية في تربية بعض القيادات الميدانية التي شاركت في دفع حركة الجهاد ضد فرنسا ومن أشهرهم:
تولى قيادة الزوايا السنوسية في شمال تشاد، وكان على رأس المجاهدين الذين تصدّوا للغزو الإستعماري للمنطقة، وخاض عدّة معارك موفَّقة، وسقط من زملائه العشرات من المجاهدين، وسقط في معركة العلالي وحدها 5/ 12/1902م مائة شهيد من الليبيين كان من بينهم ستون من قبيلة زوية وحدها، قبيلة عبد الله الطوير، وفي معركة أم العظام شمال تشاد سقط عبد الله شهيدًا -عليه رحمة الله- في عام 1906م مع مجموعة من المجاهدين عليهم رحمة الله جميعًا.
رابعًا: البراني الساعدي:
هو من كبار العلماء المتفقهين في الشريعة، من قبيلة زوية أسس زاوية شرقي السلوم، بأرض مصر عرفت باسمه إلى الآن (سيدي البراني) ثم انتقل إلى الجنوب، حيث قاد الجهاد في الصحراء الكبرى، ضد الغزو الفرنسي، ومن كبار قادة المجاهدين في مناطق كانم وشمال تشاد، دخل إلى الصحراء الكبرى من الكفرة في عام 1318هـ، واستطاع أن يقود دورًا جهاديًا، عُرف في المنطقة باسمه (دور البراني) ، وألحق بالفرنسيين عدّة هزائم منكرة في بئر العلالي، وقد اعترف الفرنسيون له بالبراعة، وإجادة التنظيم، واستطاع أن يصدهم في (عين كلكا) ، التي تولى تنظيم المجاهدين بها، واستشهد عام 1907م في معاركه ضد فرنسا [2] .
(1) المصدر السابق نفسه، ص90.
(2) انظر: جهاد الليبيين ضد فرنسا، ص222، 223.