المبحث الثاني
أسباب اختيار ابن السنوسي برقة مركزًا لدعوته
تمهيد
إن أقليم برقة أحد أقاليم ليبيا الثلاثة (برقة، طرابلس، فزان) ، بل أكبر هذه الأقاليم من حيث المساحة (700 الف كيلومتر مربع) وإن لم يكن أكثرها سكانًا، ويمتد هذا الاقليم من هضبة السلوم شرقًا وحدود طرابلس غربًا، وكان يعرف عند الرومان باقليم (سيرينة) التي سماها العرب (قيرين) أو (قرناه) ثم أصبح يعرف منذ الفتح الاسلامي باقليم برقة [1] .
وسطح الاقليم متنوع بين سهل ساحلي يضيق في الجزء الأوسط بحيث يتكون من جيوب ساحلية تنحشر بين رؤس صخرية تصل الى الساحل، ولكن في جناحي برقة: في البطانان شرقًا، وفي برقة البيضاء والحمراء غربًا، يتسع هذا السهل الساحلي بحيث يمتد عشرات الاميال الى أن يلتقي بالصحراء [2] ، والى جانب هذا السهل الساحلي يوجد الجبل الأخضر الذي يرتفع عن مستوى سطح البحر بحوالي ألف متر وتكسوه الخضرة الدائمة، ويرتفع الساحل ارتفاعًا مباشرًا ولكنه ينحدر تدريجيًا نحو الصحراء في الجنوب، وبه الأراضي الصالحة للزراعة المساحات الكبيرة التي ترويها مياه الامطار الغزيرة.
والى الجنوب من الجبل الأخضر توجد الصحراء الواسعة التي تكون معظم مساحة الأقليم وهذه الصحراء مستوية وان وجد بها بعض الكثبان والهضبات فهي مستوية أيضًا، وفي صحراء برقة توجد أودية عميقة بعضها يمتلئ بالماء فترة ما وبعضها يكون جافًا طول السنة [3] ، كما توجد بعض الآبار والينابيع المتناثرة وسط الصحراء تحيط بها واحات فقيرة مثل الجغبوب والكفرة، وجالو، وأوجلة [4] .
(1) انظر: النجوم الزاهرة (8/ 282) .
(2) انظر: د. نقولا زيادة: ليبيا، ص1.
(3) انظر: الجغرافيا السياسية لأفريقيا، د. فيليب رفلة، ص338.
(4) انظر: في تاريخ العرب الحديث، د. رأفت الشيخ، ص240.