ومما قال الاستاذ معروف الرصافي عن ملحمة الجهاد في ليبيا:
ويا أهل (بنغازي) سلام فقد قضت ... صوارمكم حق المواطن في الذب
حميتم حمى الاوطان بالموت دونها ... وذاك بما فيكم لهن من الحب
ومن مبلغ عنا (السنوسي) أنه ... يمد لهذا الصدع منه يد الرأب
فإنا لنرجوا أن يقود الى الوغى ... طلائع من خيل ومن ابل نجب
فيحمي بلاد المسلمين من الردى ... وينهض كشافًا لهم غمة الخطب
فإن حشا الاسلام أصبح داميًا ... الى الله يشكوا قلبه شدة الكرب
فقم أيها الشيخ (السنوسي) مدركًا ... جنود بني (عثمان) في الجبل الغرب
وكن أنت بين الجند قطب رحى الوغى ... وهل من رحى ألا تدور على قطب [1]
أبلى الشعب الليبي بلاءً حسنًا في جهاده ضد القوات الايطالية الصليبية الغازية، وبدد أحلام القادة العسكريين السياسيين، الذين زعموا أن مدة الاحتلال لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، وقد قدرها القائد السياسي الكبير البريطاني (كتشنر) بثلاثة اشهر، لقد طارت أخبار المعارك في بنغازي، وطرابلس، ودرنة الى العالم أجمع، ورأت حكومة الاتراك أن الشعب الليبي، جدير بالمساعدة وجاد في جهاده وكفاحه ضد العدو، ولذلك قامت بإرسال مجموعة من القادة العسكريين، ليجسوا النبض ويرسلوا التقارير، فوصلت بحوث ودراسات أنور باشا مع زملائه (بإيمانهم بأن هذا الشعب يعتمد عليه في الحروب، ورفعت التقارير الى الاستانة، فأخذت الامدادات ترد منها، وبدأت وفود المتطوعين من مصر والعالم الاسلامي تترى لمساعدة اخوانهم المسلمين في ليبيا، ووصلت البعثات الطبية من تركيا، ومصر، فقامت بدورها خير قيام، ومراسلين من الصحف الاسلامية والعالمية وكان الأمير عمر طوسون في مصر، ووالدة الخديوي(أم المحسنين) وخلفهم مسلمو مصر قد وقفوا بما يملكون
(1) انظر: برقة العربية، ص330.