ولقد فاخرت جريدة طنين التركية بهذه البطولات التي تتفجر من العرب في حرب طرابلس، مشيرة الى أن: (أخواننا العرب فعلوا المعجزات، فبيضوا صفحة تاريخنا، وعجز ايطاليا في الحال وفي الاستقبال بات أمرًا محققًا، ... وبعد ما حالف النصر العرب الذين أبلوا بلاء الحسن، ... فلتعلم أوروبا هذا والسلام) [1] .
إن السلطان عبد الحميد الثاني كان يدرك مدى الولاء الذي يحمله العرب في طرابلس للدولة العثمانية، وفي مقدمتهم السيد أحمد الشريف السنوسي، لهذا كان متفائلًا جدًا في تصريحه الصحفي الذي أدلى به لمجلة نور اندسون الألمانية، وأكد فيه أن الايطاليين سيجدون مقاومة عنيفة من قبل السنوسيين واتباعهم، وستكون خسائرهم فادحة وحساباتهم خاطئة، لأن العرب هناك لن يسلموا طرابلس بسهولة، وأن الدولة قد أمنت لهم مايكفيهم من البنادق والمدافع لكي يقووا على المقاومة والدفاع عن وطنهم [2] ، وهذا القول هو ما أكده السفير البريطاني في الاستانة السير جيرارد لوثر في التقرير السنوي لسنة 1912م الذي بعثه لوزير خارجيته في 17 ابريل 1913م [3] .
كانت بيانات الجنرال كارلو كانيفا تدعو الشعب الليبي الى التزام الهدوء، وكانت مليئة بالكذب والنفاق والتضليل والمجزرة التي ارتكبها في الثالث والعشرين من شهر تشرين الثاني بحق سكان المنشيئة في مدينة طرابلس والتي ذبح فيها من 4 - 7 آلاف نسمة من بينهم الطفل، والعجوز ونفى تسعمائة شاب ليبي، وهتك الاعراض بدون سبب، لخير دليل على ممارسة الطليان المختلفة الصنوف اللاأخلاقية، إزاء تلك الوحشية البغيضة، فقد قاوم الشعب المسلم الليبي تلك الوحشية بصمود سجل في صفحات التاريخ بماء الذهب الصافي.
(1) انظر: جريدة المقطم، عدد 6980 في 25 ربيع الأول 1330هـ.
(2) انظر: جريدة الاهرام عدد 10613 في 21 صفر 1331هـ.
(3) انظر: حروب البلقان، عايض الروقي، ص102.