فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 805

السنوسية تقوم بجمع المعلومات على تحركات جواسيس فرنسا التي تحاول معرفة حقيقة قوة الحركة السنوسية، وكان الحدث الآخر الذي يشكل خطرًا على الحركة السنوسية في تشاد قيام سلطنة رابح في السودان الغربي، فقام الإمام السنوسي، بحركته الإستراتيجية، فانتقل إلى الكفرة كخطوة أولى، وعمل على توطيد العلاقات بينه وبين واداي، التي كانت علاقتها بالحركة السنوسية قوية منذ عهد ابن السنوسي الذي كان على صلة بسلطانها: (ثم ازدادت الروابط بين المهدي وسلطان واداي في المدة التالية: حتى طلب يوسف(سلطان واداي) أن يوفد المهدي إلى أبشه أحد كبار الشيوخ السنوسيين مندوبًا خاصًا في عاصمته، فأرسل إليه سيدي محمد بن عبد الله السني .. فوطد نفوذ السنوسية في واداي) [1] .

ولابد من بيان العمل الجليل التي قامت به قبيلة زوية في مساندة الدعوة والوقوف معها ودعم زعيمها وقد مدح الشاعر ابومقرب سيف هذه القبيلة:

زوية أهل الفخر إن جئت حيهم ... ترى العز في نادى زوية باديًا

وأهل الفتى أمضا من السيف عزمه ... وان كان للضيفان بالبشر باديًا

اذا مادعوا يومًا الى شن غارة ... رأيت المنايا الحمر تعلوا المذاكيا

فكم من جريح قد اباحوا واجحفوا ... بمال غني لايخافون عاديًا

فارشدهم مرشد من حل بينهم ... فلا زال مهديًا ولازال هاديًا [2]

ثانيًا: أحداث أثرت في الإمام الثاني للحركة السنوسية:

مرت ظروف عصيبة بالإمام السنوسي أثناء إقامته بالكفرة أثرت فيه وبحركته، فقد اشتد مرضه ولزم الفراش وعاوده عدة مرات، واشتد به الألم حتى امتنع عن ملاقاة الناس والجلوس في الصلاة.

(1) انظر: السنوسية دين ودولة.

(2) انظر: برقة العربية، ص580.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت