فهرس الكتاب

الصفحة 129 من 805

باطنه لا محال، ومن أسبابه سماع أحاديث الترغيب والترهيب، وحكايات الشيوخ في مجاهداتهم وشريف معاملاتهم؛ فإنها جند من جنود الله، كما يشير الى ذلك قوله تعالى: {وكُلًا نقص عليك من أنباء الرسل مانُثبت به فؤادك} (سورة هود، آية) ، وليشتغل المريد بالأعمال المسرعة به الى حضرة الفلاح والفوز بالكمال، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال بعضهم إنها لايدخلها الرياء، وبعضهم انها مقبولة مطلقًا وهي على هذا من الغنائم الباردة المبذولة لسالكي طريق المجاهدة في الله ... ) [1] .

طيب الطعام والابتعاد عن الحرام:

إن ابن السنوسي يبين لاتباعه أن من اسباب تزكية النفوس، والتخلق بالاخلاق الرفيعة، وتصفية القلوب، أن يحرصوا على طيب الطعام، وأن يبتعدوا عن الحرام.

إن آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ناطقة بربط قبول سائر العبادات من دعاء وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك من صالح الاعمال بتحري الحلال من الكسب:

-الدعاء:

ففي الدعاء، وهو مخ العبادة، يقول تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (سورة البقرة، آية186) .

وعباد الله الذين استجابوا له، هم من يفعلون الحلال ويتركون الحرام، فيكونون أهلًا للاجابة قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} (سورة غافر، آية 60) .

وإجابة الدعاء منوطة بأكل الحلال، وترك الحرام، وتوقي الشبهات. أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعلمون عليم} (المؤمنون، آية 51) .

(1) انظر: السلسبيل المعين، ص9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت