باطنه لا محال، ومن أسبابه سماع أحاديث الترغيب والترهيب، وحكايات الشيوخ في مجاهداتهم وشريف معاملاتهم؛ فإنها جند من جنود الله، كما يشير الى ذلك قوله تعالى: {وكُلًا نقص عليك من أنباء الرسل مانُثبت به فؤادك} (سورة هود، آية) ، وليشتغل المريد بالأعمال المسرعة به الى حضرة الفلاح والفوز بالكمال، كالصلاة على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقد قال بعضهم إنها لايدخلها الرياء، وبعضهم انها مقبولة مطلقًا وهي على هذا من الغنائم الباردة المبذولة لسالكي طريق المجاهدة في الله ... ) [1] .
طيب الطعام والابتعاد عن الحرام:
إن ابن السنوسي يبين لاتباعه أن من اسباب تزكية النفوس، والتخلق بالاخلاق الرفيعة، وتصفية القلوب، أن يحرصوا على طيب الطعام، وأن يبتعدوا عن الحرام.
إن آيات القرآن الكريم، وأحاديث النبي - صلى الله عليه وسلم -، ناطقة بربط قبول سائر العبادات من دعاء وصلاة، وصيام، وزكاة، وحج، وصدقة، وغير ذلك من صالح الاعمال بتحري الحلال من الكسب:
-الدعاء:
ففي الدعاء، وهو مخ العبادة، يقول تعالى: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون} (سورة البقرة، آية186) .
وعباد الله الذين استجابوا له، هم من يفعلون الحلال ويتركون الحرام، فيكونون أهلًا للاجابة قال تعالى: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم} (سورة غافر، آية 60) .
وإجابة الدعاء منوطة بأكل الحلال، وترك الحرام، وتوقي الشبهات. أخرج مسلم بسنده عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (يا أيها الناس إن الله طيب لايقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين. فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعلمون عليم} (المؤمنون، آية 51) .
(1) انظر: السلسبيل المعين، ص9.