فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 805

وليكن في بقية الاوقات مع الله تعالى ليرقى الى المقامات الباقية وليكثر من الذكر ولا يلتفت الى مايظهر من أنوار أو كمالات أو كرامات لأن حضرة القرب لايدخلها إلا العبيد الخلص، وكل ماسوى الله قاطع عن المقصود، فهو فتنة فلا تقف عنده وإن الى ربك المنتهى ومن وصل الى حضرة القرب صارت الكرامات طوع يده ومن تعرض لكرامة أولًا فقد طلب الشيء قبل أوانه، فيعاقب بحرمانه فيكون مشغلًا بما لايعني والانسان مدة حياته متعرض للمحن فينبغي التحرز من الآفات الى الممات واياك وحب الرياسة والشهرة والتعرض للمشيخة والارشاد [1] وتحدث ابن السنوسي عن النفس الكاملة فقال:

-النفس الكاملة: وهي التي لايفتر صاحبها عن العبادة إما بجميع البدن أو باللسان، أو بالقلب، أبو بعضو من الأعضاء وصاحبها كثير الاستغفار، كثير التواضع، سروره ورضاه في توجه الخلق الى الحق، وحزنه في ضد ذلك، وهو كثير الاوجاع قليل القوى قليل الحركة ليس في قلبه كراهة لمخلوق من المخلوقات مع أنه يأمر وينهي ولا تأخذه في الله لومة لائم ويظهر الكراهة لمستحقيها والمحبة لمستحقها، فيضع كل شيء في محله متى ما وجه همته الى كون من الاكوان أوجده الله تعالى على وفق مراده وذلك لان مراده في مراد الحق سبحانه وتعالى [2] .

لقد كان ابن السنوسي مربيًا من الطراز الأول وكان عليمًا بأمراض النفوس، وخبيرًا بعالجها، ولقد نجح في تربية أصحابه على الاخلاق الرفيعة، وحقق نجاحًا باهرًا، ورسم لأتباعه طريقة تعتمد على كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - لقد تحدث ابن السنوسي عن اسباب التي تعين العبد على تصفية نفسه وتزكيتها فقال:

رابعًا: ومن اسباب حصولها طيب المطعم فإن من أكل حرامًا، فَعَله في ظاهره أو

(1) انظر: المسائل العشر، ص290.

(2) المصدر السابق نفسه، ص 291.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت