فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 120

الأولى: مرحلة عدم البيعة ليزيد، وذهابه إلى مكة، وهذه المرحلة أسس فيها الحسين موقفه السياسي من حكم يزيد، بناء على نظرته الشرعية لحكم بني أمية، فهو يرى عدم جواز البيعة ليزيد، وذلك لسببين، فعلى الصعيد الشخصي فإن يزيد لا يصلح خليفة للمسلمين نظرًا لانعدام توفر شرط العدالة فيه [1] ، كما أن الحسين أفضل وأحق منه بمنصب الخلافة، فهو أكثر منه علمًا، وصلاحًا وكفاءة وأكثر قبولًا لدى الناس من يزيد، أما الصعيد السياسي فلانعدام شرط الشورى، والاستئثار بالسلطة للحكم الأموي، والذي يخالف المنهج الإسلامي في الحكم. ولم يغب عن الحسين رضي الله عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية [2] ، ولكن فهمه لهذاالحديث أنه في حق من كان صالحًا للخلافة وأهلًا لها وكان عن شورى المسلمين [3] . وعدم مبايعة الحسين ليزيد كانت تعني عدم إعطاء الشرعية للحكم الأموي وهو أمر كان الأمويين يحرصون عليه أشد الحرص وقد كتب يزيد إلى واليه في المدينة بأخذ البيعة من الحسين وابن عمر وابن الزبير، وأن يأخذهم بالشدة حتى يبايعوا [4] ، وفي نفس الوقت فإن عدم البيعة يسهل له حرية العمل السياسي واتخاذ القرار الذي يراه مناسبًا لمقاومة الحكم الأموي.

(1) القهاء والخلفاء، سلطان حثيلين صـ21.

(2) مسلم رقم 1851.

(3) الفقهاء والخلفاء صـ22.

(4) تاريخ الطبري (6/ 259) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت