فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 120

رابعًا: خروج الحسين رضي الله عنه في الميزان الشرعي:

إن عدم التمعن في معارضة الحسين ليزيد، والتأمل في دراسة الروايات التاريخية الخاصة بهذه الحادثة، قد جعلت البعض يجنح إلى اعتبار الحسين خارجًا على الإمام، وأن ما أصابه كان جزاءً عادلًا وذلك وفق ما ثبت من نصوص نبوية تدين الخروج على الولاة، فقد صلى الله عليه وسلم: من أراد أن يفرق بين المسلمين وهم جميع فاضربوه بالسيف كائنًا من كان [1] . قال السيوطي: أي فاضربوه شريفًا أو وضيعًا على إفادة معنى العموم [2] . وقال النووي معلقًا على هذا الحديث: الأمر بقتال من خرج على الإمام أو أراد تفريق كلمة المسلمين ونحو ذلك وينهي عن ذلك فإن لم ينته قوتل، وإن لم يندفع شره إلا بالقتل قتل وكان دمه هدرًا [3] ، وفي الحديث وغيره من الأحاديث المشابهة له جاء تأكيد النبي صلى الله عليه وسلم على أن الخارج على سلطان المسلمين يكون جزاؤه القتل، وذلك لأنه جاء ليفرق كلمة المسلمين، والتعلق المبدئي بهذه النصوص جعلت الكثير يظنون أنا أبا بكر بن العربي يقول: إن الحسين قتل بسيف جده صلى الله عليه وسلم [4] . وإن الجمود على هذه الأحاديث جعلت الكرامية مثلًا يقولون: إن الحسين رضي الله عنه باغ على يزيد، فيصدق بحقه من جزاء وقتل [5] . وأما البعض فقد ذهبوا إلى تجويز خروج الحسين رضي الله عنه واعتبر عمله هذا مشروعًا، وجعلوا المستند في ذلك إلى أفضلية الحسين وإلى عدم التكافؤ مع يزيد [6] ، وأما البعض فقد جعل خروج الحسين خروجًا شرعيًا بسبب ظهور المنكرات من يزيد [7] .

(1) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 241) .

(2) عقد الزبرجد للسيوطي (1/ 264) .

(3) شرح النووي على صحيح مسلم (12/ 241) .

(4) العواصم من القواصم صـ244 ـ 245.

(5) نيل الأوطار (7/ 362) .

(6) المصدر نفسه (7/ 362) .

(7) الدرة فيما يجب اعتقاده صـ376، المقدمة (1/ 271) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت