هو، ومن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع [ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة] )) [1] .
وعن قيس بن حازم قال: دخلنا على خباب - رضي الله عنه - نعوده، فقال: (( إن أصحابنا الذين سلفوا مضوا ولم تنقصهم الدنيا، وإنا أصبنا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب، ولولا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهانا أن ندعو بالموت لدعوتُ به ) )، ثم أتيناه مرة أخرى وهو يبني حائطًا له فقال: (( إن المسلم يؤجر في كل شيء ينفقه إلا في شيء يجعله في هذا التراب ) ) [2] ، قال الحافظ ابن حجر - رحمه الله: (( أي الذي يوضع في البنيان، وهو محمول على ما زاد على الحاجة ) ) [3] ، وذكر - رحمه الله - آثارًا كثيرة في ذم البنيان ثم قال: (( وهذا كله محمول على ما لا تمس الحاجة إليه مما لابد منه للتوطن وما يقي البرد والحر ) ) [4] ، وقد بين الله - عز وجل - حقيقة الدنيا فقال: إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَآ أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ
(1) متفق عليه من حديث أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه: البخاري، كتاب الرقاق، باب ما يحذر من زهرة الدنيا والتنافس فيها، 7/ 222، برقم 6427، ومسلم، كتاب الزكاة، باب تخوف ما يخرج من زهرة الدنيا، 2/ 727، برقم 1052، وما بين المعقوفين من رواية مسلم.
(2) متفق عليه: البخاري، كتاب المرضى، باب تمني المريض الموت، 7/ 12، برقم 5672، ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب كراهة تمني الموت لضر نزل به، 4/ 2064، برقم 2681.
(3) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 10/ 129.
(4) فتح الباري بشرح صحيح البخاري، 11/ 93.