فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 382

ليلًا )) [1] .

وسمعته في موضع آخر يقول: (( أما رواية مسلم فزجر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عن قبر الرجل حتى يُصلَّى عليه، فتأخير الميت ليصلى عليه إذا كان تأخيرها أفضل لكثرة الجمع، والحاصل أن مجموع الأحاديث تفيد أن الأفضل تأخير الصلاة عليه إذا كان تأخيرها أكمل، أما إذا صُلِّي عليه في العشاء أو المغرب فلا كراهة. ومما يدل على هذا ما جاء في مسلم: (( ثلاث ساعات كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينهانا أن نصلي فيهن أو أن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم الظهيرة حتى تزول، وحين تتضيف الشمس للغروب حتى تغرب ) )، وهذا يدل على أنها إذا غابت زال النهي، وأن الصلاة عليه بعد الغروب والدفن بعده لا حرج فيه، وقد دفن النبي - صلى الله عليه وسلم - ليلًا، ودفن الصديق ليلًا، ودفن عمر ليلًا، ودفن عثمان ليلًا - رضي الله عنهم - [2] .

وقال العلامة ابن عثيمين رحمه الله: (( يجوز دفن الأموات ليلًا إذا قام الإنسان بالواجب: من التغسيل، والتكفين، والصلاة عليه؛ فإنه يجوز أن يدفن بالليل ) ) [3] [4] .

الأمر الثامن: لا بأس بدفن الاثنين أو أكثر في قبر واحد عند الضرورة والحاجة الشديدة؛ لحديث جابر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يجمع بين

(1) سمعته أثناء تقريره على منتقى الأخبار، الأحاديث رقم 1914 - 1916.

(2) سمعته أثناء تقريره على بلوغ المرام، الحديث رقم 615، وانظر: مجموع فتاوى ابن باز،

(3) مجموع رسائل ابن عثيمين، 17/ 180، وانظر: المغني لابن قدامة، 3/ 503 - 504.

(4) وانظر: بحثًا مطولًا مفيدًا في أحكام الجنائز للألباني، ص176 - 181، وانظر أيضًا: الشرح الكبير مع المقنع والإنصاف، 6/ 250 - 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت