يصنع الناس الطعام لأهل الميت، فاجتماع الناس في بيتهم حتى يتكلفوا لأجلهم الطعام قلب لذلك، وقد ذكر كثير من الفقهاء أن الضيافة لأهل الميت قلب للمعقول؛ لأن الضيافة حقها أن تكون للسرور لا للحزن )) [1] .
وقال شيخنا ابن باز رحمه الله: الاجتماع في بيت الميت للأكل والشرب وقراءة القرآن بدعة ... وإنما يؤتى أهل الميت للتعزية والدعاء والترحم على ميتهم، أما أن يجتمعوا لإقامة مأتم [2] بقراءة خاصة، أو أدعية خاصة، أو غير ذلك، ولو كان هذا خيرًا لسبقنا إليه سلفنا الصالح، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - ما فعله، فقد قتل جعفر بن أبي طالب، وعبد الله بن رواحة، وزيد بن حارثة - رضي الله عنهم - في معركة مؤتة فجاءه الخبر عليه الصلاة والسلام من الوحي بذلك فنعاهم للصحابة، وأخبرهم بموتهم، وترضَّى عنهم، ودعا لهم، ولم يتخذ لهم مأتمًا. وكذلك الصحابة من بعده لم يفعلوا شيئًا من ذلك، فقد مات الصديق - رضي الله عنه - ولم يتخذوا له مأتمًا، وقتل عمر - رضي الله عنه - وما جعلوا له مأتمًا، ولا جمعوا الناس ليقرأوا القرآن، وقُتل عثمان بعد ذلك وعلي رضي الله عنهما فما فعل الصحابة - رضي الله عنهم - لهما شيئًا من ذلك ... )) [3] [4] .
الأمر السادس: مشروعية التلبينة للمحزون؛ لحديث عائشة رضي الله عنها أنها كانت تأمر بالتلبينة للمريض، والمحزون على الهالك، وكانت تقول: إني
(1) حاشية السندي على سنن ابن ماجه، 2/ 275.
(2) مأتم: جمع مآتم، مجتمع الناس في حزن أو فرح، والمقصود: اجتماع الناس للتعزية بميت. معجم لغة الفقهاء، مادة (( مأتم ) ).
(3) مجموع فتاوى ابن باز، 13/ 383 - 384.
(4) وانظر كثيرًا من البدع في أحكام الجنائز للألباني، ص220.