وقول جرير:
دعوت الملحدين أبا خبيب جماحًا هل شفيت من الجماح (1)
ويُقصد بالملحدين: المائلين عن الحق.
أما في الاصطلاح: فهو العدول عما يجب اعتقاده أو عمله (2) .
والإلحاد في أسماء الله هو: العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها.
أنواع الإلحاد في أسماء الله وصفاته (3) :
1_أن ينكر شيئًا مما دلت عليه من الصفات كفعل المعطلة.
2_أن يجعلها دالة على تشبيه الله بخلقه، كفعل أهل التمثيل.
3_أن يُسمي الله بما لم يُسمِّ به نفسه؛ لأن أسماء الله توقيفية، كتسمية النصارى له =أبًا+ وتسمية الفلاسفة إياه =علة فاعلة+ أو تسميته ب =مهندس الكون+ أو =العقل المدبر+ أو غير ذلك.
4_أن يشتق من أسمائه أسماء للأصنام، كاشتقاق =اللات+ من =الإله+ والعُزَّى من =العزيز+.
5_وصفه تعالى بما لا يليق به، وبما ينزه عنه، كقول اليهود: بأن الله تَعِبَ من خلق السماوات والأرض، واستراح يوم السبت، أو قولهم: إن الله فقير.
2_التعطيل: التعطيل في اللغة: مأخوذ من العطل، الذي هو الخلو والفراغ والترك، ومنه قوله تعالى: [وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ] (الحج: 45) ، أي: أهملها أهلها، وتركوا وردها (4) .
وفي الاصطلاح: هو إنكار ما يجب لله تعالى من الأسماء والصفات، أو إنكار بعضه، وهو نوعان:
أ_تعطيل كلي: كتعطيل الجهمية الذين أنكروا الصفات، وغلاتهم ينكرون الأسماء أيضًا.
ب_ تعطيل جزئي: كتعطيل الأشعرية الذين ينكرون بعض الصفات دون بعض، وأول من عرف ذلك من هذه الأمة الجعد بن درهم (5) .
3_التمثيل: هو: إثبات مثيل للشيء، وفي الاصطلاح: اعتقاد أن صفات الله مثل صفات المخلوقين، كأن يقول الشخص: لله يد كيدي.
(1) ديوان جرير ص74.
(2) انظر فتح ربِّ البرية بتخليص الحموية، ص18.
(3) انظر المرجع السابق، ص19.
(4) شرح العقيدة الواسطية، للهراس ص67.
(5) انظر فتح البرية، ص15_16.