فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 190

لأنه فقد الإخلاص، والله سبحانه يقول: [إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ] (النساء: 48) وقال: [وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ] (الأنعام: 88) .

كذلك لو صلى لله ولكن على صفة غير الصفة التي علمنا إياها الرسول"؛ بحيث ابتدع صفة من عنده بطلت عبادته؛ لأنه فقد المتابعة، والرسول"يقول في الحديث المتفق عليه: =من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد+ (1) .

أي مردود، والجار والمجرور في قوله =عليه+ متعلق بمحذوف تقديره (حاكمًا أو مهيمنًا) .

وفي رواية أخرى للحديث =من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد+ (2) .

وهذان الشرطان في الحقيقة متلازمان؛ فإن من الإخلاص لله أن تتبع النبي"واتباعُه عليه الصلاة والسلام مستلزم للإخلاص."

مما يدل على أهمية الإخلاص والمتابعة اللذين هما شرطا قبول العبادة مايلي:

1_أن الله أمر بإخلاص العبادة له، قال_تعالى_: [وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] (الأعراف: 29) .

2_أن الله_تعالى_اختص نفسه بالتشريع، فهو حقه وحده، ومن تَعَبَّد الله بغير ما شرع فقد شارك الله عز وجل في تشريعه، قال_تعالى_: [شَرَعَ لَكُمْ مِنْ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ] (الشورى: 13) .

وقال: [وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ] (الأنعام: 153) .

3_أن الله أنكر على من يشرع من عند نفسه، قال_تعالى_: [أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ] (الشورى: 21) .

4_أن الله أكمل لنا الدين، ورضيه لنا، قال_تعالى_: [الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِينًا] (المائدة:3) .

(1) مسلم (1718) ، وأحمد 6/146.

(2) البخاري3/167, ومسلم (1718) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت