توحيد الألوهية يقوم على أركان ثلاثة هي:
1_توحيد الإخلاص: ويسمى توحيد المراد، فلا يكون للعبد مرادٌ غير مراد واحد وهو الله سبحانه وتعالى فلا يزاحمه مرادٌ آخر.
2_توحيد الصدق: ويسمى توحيد إرادة العبد، وذلك بأن يبذل جهده وطاقته في عبادة ربه.
3_توحيد الطريق: وهو المتابعة للرسول"."
قال ابن القيم×:
فلواحدٍ كن واحدًا في واحدٍ أعني سبيل الحق والإيمان
فقوله: (فلواحدٍ) : أي لله، وهذا هو توحيد المراد.
وقوله: (كن واحدًا) : في عزمك، وصدقك، وإرادتك، وهذا هو توحيد الإرادة.
وقوله (في واحد) : هو متابعة الرسول"الذي هو طريق الحق والإيمان، فهذا هو توحيد الطريق (2) ."
والأدلة على هذه الأركان الثلاثة كثيرة، فمن أدلة الإخلاص قوله_تعالى_: [وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ] (البينة: 5) ودليل الصدق قوله_تعالى_: [فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا] (محمد: 21) ، وقوله: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ] (التوبة: 119) ، ودليل المتابعة قوله_تعالى_: [قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ] (آل عمران: 31) .
فمن اجتمعت له هذه الثلاثة نال كل كمال وسعادة وفلاح، ولا ينقص كمال العبد إلا بنقص واحد من هذه الأشياء.
تعريف العبادة لغةً، واصطلاحًا
تعريف العبادة لغةً: هي التذلل والخضوع فيقال بعير معبد أي مذلل، وطريق معبد أي مذلل، ذللته الأقدام.
ومنه قول طرفة بن العبد في معلقته المشهورة يصف ناقته:
تباري عتاقًا ناجيات وأتبعت وظيفا وظيفا فوق مور معبد (3)
(1) انظر: الشيخ عبد الرحمن بن سعدي وجهوده في توضيح العقيدة، ص152، والأسئلة والأجوبة الأصولية على العقيدة الواسطية للشيخ عبد العزيز السلمان ص42_43.
(2) انظر: شرح القصيدة النونية لابن القيم، شرح الشيخ محمد خليل هراس، 2/134.
(3) شرح المعلقات العشر للزوزني، ص97.