فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 190

وتسميتهُ تعالى بما لم يسمِّ به نفسه، أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب، والوقوف مع النص.

_القاعدة السادسة_ أسماء الله غير محصورة بعدد معين:

لقوله"في الحديث المشهور: =أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك+ (1) ."

وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حَصْرُه، ولا الإحاطة به.

قال ابن القيم×في قوله": =استأثرت به+: =أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه+ (2) ."

وأما قوله"في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: =إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة+ (3) فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة =إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة+."

قال ابن القيم×في بيان مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة:

=المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.

المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.

المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: [وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] (الأعراف: 180) .

وهو مرتبتان، إحداها: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة+ (4) .

_القاعدة السابعة_ أن من أسماء الله _تعالى_ ما يطلق عليه مفردًا ومقترنًا بغيره، ومنها ما لا يطلق إلا مقترنًا بمُقابله:

فغالب الأسماء يطلق مفردًا ومقترنًا بغيره من الأسماء، كالقدير، والسميع، والبصير، والعزيز، والحليم.

فهذه الأسماء وما جرى مجراها يسوغ أن يدعى بها مفردة، ومقترنة بغيرها، فنقول: يا عزيز، يا حليم، يا غفور، يا رحيم.

(1) رواه أحمد 1/394، وصححه الألباني في الصحيحية (199) .

(2) بدائع الفوائد 1/166.

(3) سبق تخريجه.

(4) بدائع الفوائد 1/164.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت