وتسميتهُ تعالى بما لم يسمِّ به نفسه، أو إنكار ما سمَّى به نفسه جناية في حقه تعالى فوجب سلوك الأدب، والوقوف مع النص.
_القاعدة السادسة_ أسماء الله غير محصورة بعدد معين:
لقوله"في الحديث المشهور: =أسألك بكل اسم هو لك سمّيت به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علمته أحدًا من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك+ (1) ."
وما استأثر الله تعالى به في علم الغيب لا يمكن أحدًا حَصْرُه، ولا الإحاطة به.
قال ابن القيم×في قوله": =استأثرت به+: =أي انفردت بعلمه، وليس المراد انفراده بالتسمي به؛ لأن هذا الانفراد ثابت في الأسماء التي أنزل بها كتابه+ (2) ."
وأما قوله"في الحديث الذي رواه البخاري ومسلم: =إن لله تسعة وتسعين اسمًا مائة إلا واحدًا من أحصاها دخل الجنة+ (3) فلا يدل على حصر الأسماء بهذا العدد، ولو كان المراد الحصر لكانت العبارة =إن أسماء الله تسعة وتسعون اسمًا من أحصاها دخل الجنة+."
قال ابن القيم×في بيان مراتب إحصاء أسماء الله التي من أحصاها دخل الجنة:
=المرتبة الأولى: إحصاء ألفاظها وعددها.
المرتبة الثانية: فهم معانيها ومدلولها.
المرتبة الثالثة: دعاؤه بها كما قال تعالى: [وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا] (الأعراف: 180) .
وهو مرتبتان، إحداها: دعاء ثناء وعبادة، والثاني: دعاء طلب ومسألة+ (4) .
_القاعدة السابعة_ أن من أسماء الله _تعالى_ ما يطلق عليه مفردًا ومقترنًا بغيره، ومنها ما لا يطلق إلا مقترنًا بمُقابله:
فغالب الأسماء يطلق مفردًا ومقترنًا بغيره من الأسماء، كالقدير، والسميع، والبصير، والعزيز، والحليم.
فهذه الأسماء وما جرى مجراها يسوغ أن يدعى بها مفردة، ومقترنة بغيرها، فنقول: يا عزيز، يا حليم، يا غفور، يا رحيم.
(1) رواه أحمد 1/394، وصححه الألباني في الصحيحية (199) .
(2) بدائع الفوائد 1/166.
(3) سبق تخريجه.
(4) بدائع الفوائد 1/164.